فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 390

ستدعمنا"؛ ومن شان النتيجة لن تكون متمثلة ب"الوحدة العربية ومن ثم الوحدة الإسلامية"آخر المطاف"

وما شكل انتماء أي نظام عالمي إسلامي مستعد إلى النظام الدولي الحديث، المبني حول الول؟ جادل البنا بقول إن ولاء أي مسلم حقيقي الفضاءات متعددة متداخلة، يتوجها نظام اسلامي موحد من شأن مداه الشرعي ان يحتضن العلم في النهاية، بنمثل وطنه أولا ببلد معين؛ ثم يمتد إلى البلدان الإسلامية الأخرى، لانها كلها وطن وموئل للمسلم؛ وبعد ذلك بتطور ليصبح"إمبراطورية إسلامية على النمط الذي سبق للأجداد الورعين أن أقاموا صرحه لأن"المسلم سيسال أمام الرب عما قد فعله"لاستعادة تلك الصرع. الدائرة الأخيرة كانت عالمية"عندئذ يتمدد وطن المسلم ليحيط بالعلم كله، ألا تسمعون كلمات الله سبحانه وتعالي: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40) [الأنفال: 39]

حيثما أمكن، من شأن هذا القتال أن يكون متدرجا وسلميا (22) . بالنسبة إلى غير المسلمين كانت جماعة الإخوان في أيامها الأولى توصي ب"الحبابة"،"الاعتدال والمساواة المتجذرة بعمق". وقد تعين التعامل مع الأجانب ب"احترام وتعاطف، طالما هم بتصرفون باستقامة وصدق". لذا لم يكن الزعم القائل إن اعتماد المؤسسات الإسلامية في حياتنا الحديثة سيفضي إلى زرع الفرقة بيننا وبين الأمم الغربية إلا وهما من صنع الخيال"."

ما مدى كون نصيحة البنا بالاعتدال تكتيكية ومحاولة لنيل القبول في عالم تسيطر عليه قوى الغرب؟ ما مدى كون الخطاب الجهادي مصمما للحصول على الدعم والتأييد في الأوساط الإسلاموية التقليدية؟ لم يمنح البنا الذي اغتيل في 1949 وقتا لتقديم تفسير تفصيلي لكيفية التوفيق بين الطموح الثوري لمشروعه الهادف إلى تغيير العالم من ناحية ومبادئ التسامح والمودة العابرة للحضارات التي تبناها من ناحية ثانية

ظلت آبان الغموض هذه مترددة في نص البنا، إلا أن سجل العديد من المفكرين الإسلامويين والحركات الإسلاموية منذ ذلك الوقت قد حلها مرجا كفة الرفض الأصولي والأساسي للنفسية والنظام الدولي العلماني. فالباحث الديني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت