فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 390

والاستاذ العقيدة (الإيديولوجيا) في الإخوان المسلمين سيد قطب ربما قام بمفصلة الطبعة الأعمق والاكثر نفوئا لهذه النظرة. الف قطب، وهو في السجن بتهمة الاشتراك في مؤامرة لاغتيال جمال عبد الناصر معالم في الطريق، وهو بيان حرب على النظام العالمي القائم، ما لبث أن غدا نصا نلسيسيا للحركة الإسلاموية الحديثة

الإسلام، بنظر قطب، نظام كوني شامل يوفر الصبغة الصحيحة الوحيدة للحرية؛ التحرر من حاكمية بشر آخرين، عقائد من صنع الإنسان، أو 'روابط دنيا قائمة على العنصر واللون، على اللغة والبلد، على المصالح الإقليمية والوطنية القومية دا (أي سائر الصيغ الحديثة الأخرى للحاكمية والولاء مع بعض ركائز بناء نظام وستفاليا) . تمثلت رسالة الإسلام الحديثة، براي قطب، في إطاحة ذلك كله والاستعاضة عنه بما عده تطبيئا حرفيا، عالما آخر المطاف، للقرآن.

وكان من شأن تتويج هذه السيرورة أن تتمثل ب"بلوغ حرية الإنسان على الأرض - جميع البشر عبر كوكب الأرض .. كان من شأن هذا أن يكمل السلبية التي أطلقتها الموجة الأولى للتوسع الإسلامي في القرنين السابع والثامن""العلبة التي يجب أن تصل عندئذ إلى الجنس البشري كله في طول الأرض وعرضها، نظرا لأن هدف هذا الدين هو الإنسانية كلها وفضاء حركته هو الأرض كلها"، وكغيره من المشروعات الطوباوية الحالية، كان من شأن هذا المشروع أن يتطلب تدابير متطرفة لتطبيقه؛ تدابير احالها نطب على طليعة نقية العقيدة، طليعة رافضة لجملة الحكومات والمجتمعات السائدة في الإقليم - جميع الحكومات والمجتمعات وصمها قطب بہ"اللاإسلامية واللاشرعية - وصوة بي الإمساك بزمام المبادرة في عملية استحداك النظام الجديد."

كان قطب، نو الاطلاع الواسع والشفف الشديد، قد أعلن الحرب على الوضع العام - حداثة علمانية بفظاظة وتمزق إسلامي، كما جرى تصديقهما من قبل تسوية ما بعد الحرب العالمية الأولى الإقليمية في الشرق الأوسط - كان مسلمون كثر قد شكوا منه بينهم وبين أنفسهم. ومع أن جل معاصريه تفضوا أيديهم من الأساليب العنيفة التي دعا إليها، فإن نواة من الأتباع الملتزمين - مثل الطليعة التي كان قد حلم بها - بدأت تتشكل (25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت