ثمة في الأمر سلسلة من الأمور، كل منها دائب على تطوير البياته الموسعة الخاصة. وقد ظلت الأطراف مثابرة على تطويرها في عقود من المفاوضات المتشنجة، وهذه الصفحات لا تتناول إلا جانبا واحدا منها: جانب المفاهيم المتضارية للنظام السلمي التي عبرت المفاوضات عنها
جبلان من الأجبال العربية ترييا على قناعة أن دولة إسرائيل منتصبة غير شرعية لتركة إسلامية في 1947 رفضت البلدان العربية خطة دولية صادرة عن الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين الخاضعة للانتداب البريطاني إلى دولتين عربية ويهودية منفصلتين؛ كانت تعتقد أنها في وضع يمكنها من الانتصار عسكريا والحصول على المساحات كلها، لم بفض الإخفاق في محاولة الإجهاز المعلنة حديثا إلى أي تسوية سياسية وصولا إلى علاقات بين دول، كما حصل في معظم صراعات ما بعد الاستعمار الأخرى في آسيا وإفريقيا. دشن الإخفاق، بدلا من ذلك، فترة مطولة من الرفض السياسي واتفاقية الهدنة القسرية المفروضة على مضض في بيئة زاخرة بجماعات راديکالية ساعية لإجبار إسرائيل على الإذعان عبر سلسلة من الحملات الإرهابية
ثمة قادة عظماء حاولوا التعالي على الجانب المفهومي للصراع عبر التفاوض من أجل التوصل إلى السلم القائم على اساس مبادئ وستفاليا - أي بين شعوب منظمة بوصفها دولا نات سباد: منطلقة من تقويم واقعي لمصالحها وقدراتها القومية الوطنية، بدلا من ضرورات دينية مطلقة، نجرا الرئيس المصري أنور السادات على النظر إلى ما بعد هذه المجابهة وصولا إلى التصالح مع إسرائيل على اساس مصالح مصر الوطنية القومية في 1979؛ دفع حياته ثمنا لدهائه السياسي، إذ اغتيل بعد سنتين على أيدي إسلامويين متطرفين في الجيش المصري. رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول الذي وقع اتفاقا مع منظمة التحرير الفلسطينية، إسحاق رابين، لفي المصير ذاته، إذ اغتيل أيضا على يد طالب إسرائيلي متطرف بعد أربعة عشر عاما من رحيل السادات
في كل من لبنان، سورية، والمناطق الفلسطينية - لا سيما غزة - ثمة إسلامويون متطرفون - حزب الله وحماس - متمنعون الآن بقدر ذي شأن من النفوذ العسكري والسياسي، بعلنون الجهاد واجبا دينيا لإنهاء ما يوصم عادة بها