اجتناب حركة عالمية إسلاموية متمردة جذريا عبر نوع مخنف من خلط دولة حديثة مع علاقات دولية وستفالية مفحمة على ممارسة سلفية، ربما اكثر طبعات الدين أصولية، وتمويلها دوليا، أحيانا كانت النتيجة متناقضة داخليا. فعلى الصعيد الدبلوماسي ظلت المملكة العربية السعودية، إلى حد كبير، متحالفة مع الولايات المتحدة مع بقائها روحيا دانية على الترويج لصبغة إسلامية منطوية على نوع من الصدام مع العالم غير المسلم. عبر نمويل سلسلة من المدارس البنية المبشرة بالاتجاه السلفي في طول العلم وعرضه، لم يكن السعوديون يؤدون واجبهم الإسلامي وحسب بل ويتخفون تدبيرا دفاعا عبر تحويل أنصارهم إلى مبشرين في الخارج بدلا من داخل المملكة. ما لبث المشروع أن تخض عن النتيجة غير المقصودة المتمثلة برعاية الحماسة الجهادية المحمومة التي كانت فيما بعد ستهدد الدولة السعودية نفسها وحليفاتها.
بقيت استراتيجية المملكة القائمة على النأي بالنفس تفعل فعلها طوال بناء الدول السنية الخاضعة إلى حد كبير لحكم انظمة عسكرية، ولكن ما إن ظهرت القاعدة على المسرح، وأسست إيران آيات الله قيادتها لمعسكر ثوري كفاحي عبر المنطقة، وراح الإخوان المسلمون يهددون بالاستيلاء على السلطة في مصر وغير مصر، حتى وجدت المملكة العربية السعودية نفسها في مواجهة اثنتين من صبغ الحرب الأهلية في الشرق الأوسط، حربين أهليتين كانت جهودها التبشيرية (وان دونما نصد) قد ساهمت في إيقاد فتبليهما: بين أنظمة حكم إسلامية كانت أعضاء في منظومة الدول الوستفالية وإسلاميين رأوا مؤسسة الدولة ومؤسسات النظام الدولي السائدة نوعا من الإساءة إلى القرآن من جهة، وبين الشيعة والسنة عبر المنطقة مع تولي إيران والسعودية قيادتي لطرفين المتجابهين من جهة ثانية
وكان الخلاف سينجلي على خلفية خلافين آخرين كل منهما يعرض النظام الإقليمي لاختبارات الخاصة تحركات عسكرية أمريكية لإطاحة نظامين دكتاتوريين بغيضين في العراق وليبيا، مصحوبة بضغوط سياسية أمريكية لتحقيق"عملية تحول الشرق الأوسط الكبير"؛ وانبعاث التنافس السني الشيعي، بزخم تدميري بالغ الهول إبان الحرب العراقية والنزاع السوري. وفي كل من هذين الخلافين كانت المصالح المتوازنة لكل من المملكة العربية السعودية من ناحية والولايت المتحدة من الناحية المقابلة صعبة الاستقطار.
بوصف الأمر مسالة قيادة إقليمية، توازن قوة، وتنافس عقدي، ترى المملكة