فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 390

دوليا لكنها عاجزة عن ممارسة أي سلطة فعلية خارج حدود المدينة، إذا كانت نادرة فعلا حتى على ثلك. كثرة من الجماعات المتطرفة توالت، دافعة الجهاد إلى قلب دول مجاورة - لا سيما في إفريقيا - ملججا بالسلحة من ترسانات القذافي.

عندما لا تكون الدول محكومة بكليتها، يبدا النظام الدولي أو الإقليمي نفسه بالتفكك. فضاك خلية موحية بللاقانون نطفي على أجزاء من الخريطة، من شان انهيار أي دولة أن تقلب أرضها إلى قاعدة للإرهاب، للتزويد بالسلاح، للتحريض الطائفي ضد الجيران، مناطق اللاحكم أو الجهاد تمتد الآن عبر العلم الإسلامي، تاركة بصماتها على ليبيا، مصر، اليمن، غزة، لبنان، سورية، العراق، افغانستان، الباكستان، نيجيريا، مالي، السودان، والصومال. وحين بقوم المرء أيضا بأخذ عذابات إفريقيا الوسطى - حيث نجحت الحرب الأهلية الكونغولية المتمادية من أجيال في جر دول مجاورة ونزاعات إلى جمهورية إفريقيا الوسطى والسودان الجنوبي مهددة بالانتشار المماثل - في اعتباره، برى أن جزءا كبيرا من مساحة العالم وكتلته السكانية بات على حافة الانزلاق إلى خارج النظام الدولي القائم على أساس كيانات الدول، بكل ما في تلك العبارة من معنى.

مع بقاء هذا الفراغ باسطا جناحه، يبقى الشرق الأوسط في قبضة مجابهة شبيهة بحروب أوروبا الدينية المنتمية إلى ما قبل وستفاليا، ولكنها أوسع. ثمة صراعات داخلية ودولية تتبادل التعزيز. ثمة نزاعات سياسية، طائفية، قبلية إيديولوجية، ومصلح قومية وطنية تقليدية تختلط. يجري تحويل الدين إلى سلاح' في خدمة أغراض جيوسياسية يتم وضع الإشارات على المدنيين الإبادتهم استنادا إلى انتماءاتهم الطائفية، وحينما تكون الدول قادرة على الاحتفاظ بمرجعياتها، فإنها ترى هذه المرجعيات بلا قيود، مبررة بضرورات البناء؛ أما حينما تتفكك الدول، فإنها لا تلبث أن تصبح ميادين نزاع لقوى محبطة كثيرا ما يتم الإمساك بزمام السلطة فيها عبر إغفال کلي لرخاء الإنسان وكرامته

إن النزاع المتكشف الآن هو نزاع مذهبي من ناحية وصراع جيوسياسي من ناحية ثانية في الوقت نفسه. كتلة سنية مؤلفة من المملكة العربية السعودية ودول الخليج، ومصر، وتركيا إلى حد ما تتجابه مع كتلة بقيادة إيران، تدعم حصة بشار الأسد من سورية، وعراق المالكي الأوسط والجنوبي، وميليشيات حزب الله وحماس في لبنان وغزة. تقوم الكتلة السنية بتوفير الدعم الانتفاضتين في سورية ضد الأسد وفي العراق ضد المالكي: نستهدف إيران السيطرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت