فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 390

وتستند إليه. لبس ثمة أي حافز واضح ذاتيا بالنسبة إلى نشوء علاقات إيرانيةغربية، ففي العقد المنصرم، شهدت إيران إزاحة اثنين من أهم واشرس خصومها نظام الطالبان في أفغانستان وصدام حسين في العراق - ويا لها من مفارقة باعثة على السخرية! - وعمقت نفونها ودورها العسكري في كل من لبنان، سورية والعراق، اثنتان من منافساتها، مصر والمملكة العربية السعودية، ظلتا مشغولتين بتحديت داخلية حتى لدى إقدام إيران على التحرك بسرعة ونجاح على ما يبدو السحق معارضتها الداخلية عقب انتفاضة مطالبة بالديمقراطية في 2009. وإلى حد كبير ظل قادتها بقون الترحيب لدى الأوساط الدولية المحترمة دون الالتزام باي تغيير جوهري كبير في السياسة، ويجري تملنهم من قبل الشركات الغربية الساعية لاقتناص فرص الاستثمار حتى مع بقاء العقوبات كما هي، ومن المفارقات الباعثة على السخرية أن صعود الحركة الجهادية السنية على الحدود الإيرانية من شانه أن يدفع إيران إلى تغيير رأيها. غير أن من المعقول والوارد بالقدر نفسه من القوة أن إيران ترى أن المشهد الاستراتيجي يتحول بما يخدم مصلحتها وبما يؤدي إلى تسويغ مسارها الثوري. إن البديل الذي ستختاره إيران سيتقرر وفقا الحساباتها الخاصة، لا حسب أي تصورات امريكية مسبقة.

حتى الآن ظلت إيران والغرب تضفيان معنيين مختلفين على مفهوم التفاوض ففيما كان المفاوضون الأمريكيون والأوروبيون يتحدثون بتفاؤل حذر حول آفاق حصول اتفاق نوري ويمارسون أقصى درجات النحفظ في تصريحاتهم أملا في إيجاد أجواء مريحة ومناسبة، بادر آية الله خامنئي إلى وصف المباحثات النووية على أنها جزء من صراع ديني خالد، صراع ليس التفاوض في إطاره سوي إحدى صيغ القتال حيث لحلول الوسط والمساومات محظورة. حلبناء في اليار مايو 2014، ولما يبق لانتهاء فترة الاتفاقية المؤقتة سوى ستة أسابيع، قبل إن المرشد الأعلى الإيراني قد وصف المفاوضات النووية بالعبارات التالية

ليس السبب الكامن وراء تاكيد مواصلة القتال هو ولع المؤسسة الإسلامية بالحرب والاتجار بها. من غير المعقول على الإطلاق ألا يحرص أولئك الذين يعبرين منطقة ملاي بالقراصنة، على التسلع والتحلي بالاستعداد مع امتلاك القدرة على التفاع عن انفسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت