في مثل هذه الظروف ليس أمامنا أي خيار سوى مواصلة القتال وجعل فكرة القتال طاغية على ساتر شؤون البلاد الداخلية والخارجية. أولئك الذين يدعون إلى تقديم التنازلات والإذعان أمام المستكبرين ويتهمون المؤسسة الإسلامية بالاتجار بالحرب ليسوا في الحقيقة إلا خونة
على جميع موظفي البلاد في مجالات الاقتصاد، العلوم، الثقافة السبلة التشريع، والمفاوضات ان بيقوا واعين لحقيقة أنهم يكافحون ويواصلون القتال دفاعا عن المؤسسة وفي سبيل بقاء النظام الإسلامي- فالجهاد لا نهائي، البدي لأن الشيطان والجبهة الشيطانية سيكونان موجودين إلى الأبد
بالنسبة إلى الأمم، يضطلع التاريخ بالدور الذي تضفيه الشخصية على البشر. وفي تاريخ إيران الزاخر بالكبرياء والغني، يستطيع المرء أن يميز ثلاث مقاربات مختلفة للنظام الدولي، كانت ثمة تلك السياسة المعتمدة من قبل الدولة التي سبقت الثورة الخمينية: سياسة حريصة على حماية الحدود، قائمة على احترام سيادة الدول - الأمم الأخرى، مستعدة للانخراط في تحالفات - نائمة، عملياء على اتباع المصالح الوطنية القومية وفق المبادئ الوستفالية. هناك أيضا الترك الإمبراطوري الذي كان يرى أن إيران في مركز العالم المتحضر وتسعى للإجهاز على استقلال البلدان المحيطة بمقدار ما تستطيعه نونها، وثمة، أخيرا، إيران الجهادية الموصوفة في الصفحات السابقة، فمن أي من هذه التقاليد الموروثة يستعد السلوك المتغير لبعض كبار مسؤولي إيران إلهامه؟ إذا كنا نفترض تغييرا أساسيا، فما الذي أدى إليه؟ هل الصراع سايكولوجي ام استراتيجي؟ هل سيتم حله عبر تغيير في الموقف أم عن طريق تعديل في السياسة؟ إذا كان الاحتمال الثاني هو الوارد، فما نوع التعديل الذي يجب استهدافه؟ هل يمكن التوفيق بين نظرتي البلدين إلى النظام العالمي؟ أم سبعين على العالم أن ينتظر إلى حين انطفاء الضغوط الجهادية كما سبق لها أن اختفت في الإمبراطورية العثمانية جراء حصول تغيير في ديناميكيات السلطة والأولويات الداخلية على الإجابة عن هذه الأسئلة بتوقف مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية وربما السلم العالمين
من حيث المبدأ يجب على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة للتوصل إلى تفاهم جيوسياسي مع إيران على المبادئ الوستفالية القائمة على عدم التدخل ولتطوير مفهوم مناسب لقيام نظام إقليمي. حتى الثورة الخمينية، كانت الولايات المتحدة وإيران في تحالف أمر واقع نائم على تقدير دقيق للمصلحة القومية