توسع الغرب مع ما فيه من تمغات استعمارية ملونة - قائمة على الجشع، الشوفينية الثقافية، وشهوة المجد. غير أنه صحيح ايضا ان عناصره الأفضل حاولت الاضطلاع بدور تعليمي عالمي عبر اعتماد منهج فكري قائم على تشجيع نزعة الشك مع جملة من الممارسات السياسية والدبلوماسية بما فيها الديمقراطية أخر المطاف، لم يكن ليسع الأمر كله إلا أن يفضي، بعد فترات طويلة من الإخضاع، إلى ضمان مبادرة الشعوب المستعمرة إلى المطالبة، اخيرا بحق تقرير المصير، فالحصول عليه، حتى في أيام نهبها الأشد وحشية وقسوة، كانت القوي التوسعية، لا سيما بريطانيا، تطرح رؤية كان من شان اقوام مهزومة أن تبدا عند نقطة معينة بالمشاركة في عملية الإفادة من ثمار نوع من نظام عالمي مشترك. أخيرا، أقدم الغرب، منكفئا عن الممارسة الشنبعة للاستعباد، على إنتاج ما لم يسبق لأي حضارة مجيزة للعبودية أن أنتجته حركة إلغاء عبودية عالمية قائمة على قناعة إنسانية مشتركة والكرامة المتجذرة للفرد، نابذة احتضانها السابق للتجارة المشيئة، تولت بريطانيا ريادة فرض معيار جديد للكرامة الإنسانية، لاغية العبودية في إمبراطوريتها ومعترضة مراكب الاتجار بالرقيق في عرض البحار. اثبتت الخلطة المميزة الجامعة لكل من السلوك المتغطرس، الجبروت التكنولوجيا النزعة الإنسانوية المثالوية، والخميرة الفكرية الثورية أنها إحدى عوامل صوغ العالم الحديث
باستثناء اليابان، كانت أسبا ضحية النظام الدولي الذي فرضه الاستعمار، بدلا من أن تكون أحد أطرافه، نجحت تايلاندا في إدامة استقلالها، إلا أنها بقيت خلافا لليابان، أضعف من أن تنخرط في توازن القوة بوصفه جهاز نظام إقليمي حجم الصين حال دون استعمارها كاملة، غير أنها فقدت السيطرة على جوانب من شؤونها الداخلية، وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية ظل الجزء الأكبر من آسيا بتدبر سياسته بوصفه تابقا لقوي أوروبية، أو للولايات المتحدة كما في مثال الفلبين، لم تبدا الشروط المناسبة لدبلوماسية وستفالية الطراز بالانبثاق إلا مع صعود حركة التحرر من الاستعمار الذي كان في أعقاب قيام حربين عالميتين بالإجهاز على النظام الأوروبي
كانت عملية الانعتاق من النظام الإقليمي السائد عنيفة ودامية ثمة كانت الحرب الأهلية الصينية (1927 - 1949) ، الحرب الكورية (1950 - 1953) ، مجابهة صينية سوفيتية (نحو 1955 - 1980) ، حركات التمرد الفدائية الثورية عبر جنوب