قبل آلاف السنين من مبادرة مفكرين أوروبيين إلى ترجمة وقائعهم على الأرض إلى نظرية توازن القوة، اجترح كتاب الأرثاشاسترا نظاما شبيها، وإن اكثر إتقانا، أطلق علبه عنوان دوائر الدول"، في تحليل كاوتيليا، تعيش الكيانات السياسية المتلاصقة في حالة عداء كامن. مهما بلغ أي حاكم مث سطوته نموا لافتا في إبداء المودة، فإن من شأنه أن يهتدي آخر المطاف إلى اكتشاف أن من مصلحته زعزعة استقرار ملكة جاره. كانت هذه البة فطرية للحفاظ على الذات لا علاقة لها بالأخلاق، كثير الشبه بفريدريك العظيم بعد عشرين قرنا، خلص کاوتبلبا إلى أن منطق التنافس الذي لا يعرف معنى الرحمة لا يجيز الانحراف"باستمرار) سبحاول الغازي (الفاتح) مضاعفة سلطته الخاصة وزيادة سعادته الذاتية المفروض واضح إذا كان الفاتح متفوقا، فإن الحملة ستتم؛ وإلا فلا: 231
منظرو أوروبا أعلنوا توازن القوة هدفا للسياسة الخارجية وحلموا بنظام عالمي قائم على تعادل الدول. أما في الأرثاشاسترا فقد تمثلت غاية الاستراتيجيا باجتياح سائر الدول الأخرى والتغلب على مثل هذا التعادل الذي كان حجر عثرة على طريق النصر، على هذا الصعيد، كان كاوتيليا أقرب إلى نابليون وكين شي هوانغ (الإمبراطور الذي وحد الصين منه إلى ماكيافيلي
براي كاوتيليا الدول ملزمة بخدمة مصالحها الذاتية حتى اكثر من المسجد يحرص الحاكم الحصيف على اختيار حلفائه من بين جيران جبرانه هو، يبقى الهدف منظومة تحالفات بحتل الغازي (الفاتح) مركزها:"سيرى الغازي دائرة الدول دولابا - هر مسمارها، في موقع المحور وحلفاؤه مشدودون إليه بالأشعة وإن بقوا مفصولين بمساحة تشكل الحافة. يغدو العدو، مهما بلغت قوته، هشا سريع العطب حين يجد نفسه مضغوطا بين الفازي (الفاتح) وحلفائه". ليس ثمة، مع ذلك، أي تحالفات دائمة، حتى في إطار نظام تحالفاته، يتعين على الملك أن يباشر أعمالا من شأنها زيادة قونها وأن يناور لتعزيز موقع دولته ومنع الدول المجاورة من التحالف ضدها.
كان كاوتبليا بري، حانبا حذو المفكر الاستراتبجي الصيني سون تزو، أن المسار الأقل مباشرة هو الأوفر حكمة غالبا إثارة الشقاق بين الجيران أو الحلفاء الحنملبن، لدفع ملك جار إلى محاربة جار آخر وصولا إلى منع الجبران من التلاحم، فالسير قدما حتى يتم وضع اليد على ارض العدو (26)