فهرس الكتاب

‹
الصفحة 390 من 390

النظر عن بنبنه الداخلية، بلوغ تركيز للقوة ينطوي على التهديد في المناطق المجاورة

حين ردت لندن على عصيان 1857 للجنود المسلمين والهندوس في جيش شركة الهند الشرقية بإعلان حكم بريطاني مبشر، فإنها لم تر الأمر تاسيسا الفرض إدارة بريطانية على أمة أجنبية. لعلها عدت نفسها، بدلا من ذلك، طرقا محايدا يتولى الإشراف على حشد من الأقوام والدول ويعمل على رفع مستواها الحضاري. وفي تاريخ غير بعيد مثل 1888، استطاع أحد كبار مسؤولي الإدارة البريطانية أن يعلن ما يلي (3)

ليس ثمة، ولم يكن قط، أي هند، أو حتى أي بلد هندي متمتع، وفقا لأي مفاهيم أوروبية، بأي نوع من انواع الوحدة المانية، السياسية، الاجتماعية، أو الدينية يمكنكم بالقدر نفسه من التعليل والاحتمال أن تتطلعوا نحو زمن تحل فيه أمة واحدة محل أممدول أوروبا المختلفة.

مبادرة، بعد العصيان، إلى إدارة الهند بوصفها كيانا إمبراطوريا موحدا، فعلت بريطانيا اشياء كثيرة لإيجاد مثل هذه الهند. تم ربط الأقاليم المختلفة بالخطوط الحديدية ولغة مشتركة الإنكليزية. جرت دراسة وتحليل أمجاد حضارة الهند القديمة وتصنيفها مع تثقيف النخب الهندية بالأفكار والمؤسسات البريطانية. وفي اثناء العملية، عملت بريطانيا على إعادة إيقاظ وعي الهند لحقيقة أنها كيان واحد خاضع لحكم أجنبي كما دأبت على إلهام الهند بان عليها أن تؤسس نفسها دولة -أمة كي تتمكن من إلحاق الهزيمة بالنفوذ الأجنبي. وهكذا فإن تاثير بريطانيا في الهند كان شبيها بتاثير نابليون في المانيا التي لم تكن دولها المتعددة قد عوملت على أنها كيان قومي وطني، بل كان ينظر إليها بوصفها مجرد بنية جغرافية

النهج الذي اعتمدته لهند لنيل استقلالها ورسم خريطة دورها العالمي كان بعكس جملة هذه الموروثات المتنوعة، وكانت الهند قد حافظت على بقائها عبر القرون عن طريق المزاوجة بين الانفلاق الثقافي من جهة والمهارة السايكولوجية الاستثنائية في التعامل مع المحتلين من جهة ثانية، ومقاومة مومانداس غاندي السلبية للحكم البريطاني صارت ممكنة في المقام الأول بفضل الصحوة الروحية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت