فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 390

الهولندية، والبرتغالية تتنافس فيما بينها على الفوز بمواطئ اقدام على اراضي إمارات صديقة، ملكوت بريطانيا الهندي كان الأكثر نموا، وإن دون تصميم ثابت في البداية (حافزا الأستاذ الملكي للتاريخ بجامعة كمبرج على قول: نبدو كما لو كنا قد غزونا افتحنا) نصف العالم وإسكانه في نوبة غياب للعقل"). وما إن تاسست قاعدة قوة وتجارة بريطانية في القسم الشرقي من البنغال، حتى وجدت نفسها محاطة بمنافسين أوروبيين وأسيويين. ومع كل حرب في أوروبا والأمريكتين، تصادم البريطانيون في الهند مع مستعمرات المنافسين وحلفائهم ومع كل انتصار كانوا يحصلون على أصول خصومهم الهندية. ومع تعاظم حجم الممتلكات البريطانية - اي حيازات شركة الهند الشرقية تقنيا، لا الممتلكات البريطانية - باتت بريطانيا ترى نفسها مهددة بروسيا المتربصة شمالا، ببورما الكفاحبة حبنا والممزقة أحيانا، وبحكام موغال طموحين ومتزايدي النزعة الاستقلالية، بما مكنها من تسويق المزيد من عمليات الضم والإلحاق (امام البريطانيين) "

اخيرا وجدت بريطانيا نفسها في حضرة كيان هندي وحدته مستندة إلى أمن مساحات نارية من البلاد الشاملة لكل من دول الباكستان، الهند، بنغلادش، و ميانمار المعاصرة، شيء قريب من مصلحة قومية وطنية هندية تم تحديده، ثم جرى عطفه على وحدة جغرافية كانت تدار في الحقيقة، بوصفها دولة حتى في غياب أي أمة هندية (مفترضة) تلك السياسة أقامت أمن الهند على اساس التفوق البحري البريطاني في المحيط الهندي؛ على أساس وجود انظمة حكم صديقة، أو أتله، غير مهددة، منتشرة على نطاق واسع وبعيدة مثل سنغافورة وعدن؛ كما على قاعدة نظام غير معابر عند ممر خير وجبال الهيمالايا. في الشمال تولت بريطانيا إحباط حركات روسيا القيصرية عبر الحملات المركبة من الجواسيس، المستكشفين، السلاء المحليين المدعومة بوحدات صغيرة من القوات البريطانية في ما باتت تعرف باسم اللعبة الكبرى"في جيواستراتيجية جبال الهيمالايا. كذلك قامت بريطانيا بدفع حدود الهند مع الصين شمالا باتجاه التيبت - وهي قضية برزت من جديد في حرب الصين مع الهند عام 1962. جرى اعتماد النظائر المعاصرة لهذه السياسات بوصفها عناصر أساسية للسياسة الخارجية في هند ما بعد الاستقلال. لعلها توازي نوعا من النظام الإقليمي لجنوب آسيا، نظام تكون لهند مسمار عجلته، إضافة إلى معارضة محاولات أي بلد، بصرف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت