لعل المفارقة هي أن الإرهاق والارتباب التهكمي العامين أتاحا للأطراف المشاركة فرصة تحويل الوسائل السلية لإنهاء حرب معينة إلى مفاهيم عامة النظام عالميه". فمع مبادرة العشرات من الأطراف المكتوبة بنار القتال إلى الاجتماع لضمان مكاسب صعبة التحصيل، تم التخلي بهدوء عن جملة من الوان الإذعان والاحترام التراتبيين الهرميين. أما المساواة الكامنة في العمق بين الدول السيادية، بصرف النظر عن قوتها او نظامها الداخلي، فكانت قد ترسخت. وثمة قوي جديدة البروز على الساحة مثل السويد والجمهورية الهولندية منحت معاملة بروتوكولية مكافئة لنظيرتها لدى قوى عظمي راسخة مثل فرنسا والنمسا. جميع الملوك كانوا أصحاب جلالة"وسائر السفراء كانوا"أصحاب سعادة", هذا المفهوم الجديد جرى تعميقه إلى حين نجاح الوفود المطالبة بالمساواة المطلقة في اجتراح سيرورة دخول قاعات التفاوض عبر ابواب منفردة، تطلبت إنشاء عدد كبير من المداخل، وفي التقدم إلى مقاعدها بسرعات متساوية بما لا يعرض أي طرف لمهانة انتظار الأطراف الأخرى حسب أهوائها
شكل سلام وستفاليا منعطنا في تاريخ أمم لأن العناصر التي أوجدها كانت كاسحة بمقدار ما كانت خالية من التعقيد. الدولة، لا الإمبراطورية، السلالة، أو العقيدة الدينية، تأكدت بوصفها وحدة بناء مزح النظام الأوروبي، جرى ترسيخ مفهوم سيادة الدولة، جرى تاكيد حق كل طرف موقع في اختيار بنيته الداخلية الخاصة وتوجهه الديني بعيدا عن أي تدخل، فيما كانت بنود جديدة ضامنة التمكين الأقليات الطائفية من ممارسة شعائرها بسلام وبعيدا عن احتمال الهداية القسرية". وخلف مطالب اللحظة المباشرة، كانت جملة مبادئ نوع من نظام اعلانك بولية"تتشكل، بدافع الرغبة المشتركة في تجنب أي تكرار لحرب شاملة على ارض القارة الأوروبية. أما عمليات التبادل الدبلوماسي، بما فيها إيفاد ممثلين مقيمين في عواصم الدول الأنداد (ممارسة لم يتبعها عموما قبل ذلك سوى البنادقة(نسبة إلى البندقية ) ) فقد ضممت لتنظيم العلاقات وتدعيم ركائز السلام. تصور الفرقاء مؤتمرات ومشاورت مستقبلية على النمط الوستنلي منابر التسوية الخلافات قبل أن تفضي إلى نوع من الصراع. جرى التعامل مع القانون الدولي، الذي طوره خبراء بحوث رحلة مثل هوغو الفروتي (Grctius) إبان الحرب، بوصفه ن ا قابلا لتوسيع عقيدة متفق عليها هادفة إلى رعاية التناغم والانسجام، مع بقاء المعاهدات الوستفالية نفسها في طلبه