السنن الصغرى، فتشكك فيما رواه الأئمة عن النسائي، وهو موجود في بعض روايات السنن الكبرى كما سبق ـ والله أعلم.
ثانيًا: القول بتضعيف الحديث:
اختلفت نظرة المضعفين لهذا الحديث، فمن كان منهم يرى ضعف إسناد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مطلقًا لانقطاعه أو إرساله، أو أنه صحيفة فهو يرى ضعف هذا الحديث لأنه مروي بهذا الطريق، وقد سبق الجواب عن هذه الوجوه في المبحث الثاني.
أما الذين لا يرون ضعف هذا الطريق، بل يرون أن هذه الوجوه غير قادحة، فإنهم اختلفوا في وجه تضعيفه، فيرى الإمام النسائي أنه ضعيف لأنه تعارض فيه الوصل والإرسال، فرواه خالد بن الحارث عن حسين المعلم متصلًا، ورواه المعتمر بن سليمان عنه مرسلًا، فرجح إرساله بناء على قوله في تقديم الإرسال على الوصل، كما سبق بيانه.
ومن المحدثين من يرى ضعفه، لأنه لم يطلع إلا على رواية الضعفاء عن عمرو بن شعيب، ونسب هذا إلى الإمام الترمذي - رحمه الله - حينما قال عقب روايته له من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب: هذا حديث قد رواه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب نحو هذا، والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعفان في الحديث، ولا يصح في هذا عن النبي × شيء [1] . فبسبب هذا نسب بعض أهل العلم. إلى الإمام الترمذي القول بضعفه ومنهم:
1 ـ قال المنذري: لعل الترمذي قصد الطريقين اللذين ذكرهما، وإلا فطريق أبي داود لا مقال فيه.
2 ـ وقال ابن القطان بعد تصحيحه لحديث أبي داود: وإنما ضعف الترمذي هذا الحديث، لأن عنده فيه ضعيفين: ابن لهيعة، والمثنى بن الصباح [2] .
(1) سنن الترمذي 2/ 74.
(2) نصب الراية 2/ 370.