فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 130

إشكال:

أشكل فهم هذا النوع من أساليب توثيق المحدثين للرواة على الأخ فريح فقال: إن إسحاق بن راهويه من الموثقين له وقد شرط في توثيقه له أن يكون الراوي عنه ثقة، وفي هذا نظر، لأنه يبعد أن رواية الثقة عن رجل ضعيف تجعل ذلك الرجل ثقة، أي كيف يسري توثيق من الراوي الثقة إلى من روى عنه إذا لم يكن ثقة بنفسه؟!! فهذا غريب جدًا، فكم من ثقة روى عن ضعيف، وبقي الضعيف على ضعفه كرواية سفيان الثوري عن عبد الله بن مسلم بن هرمز المكي وغيره. ا. هـ. [1]

الجواب عن هذا الإشكال:

للجواب عن هذا الإشكال نحتاج إلى بيان أمرين:

الأمر الأول: أن مطلع هذا الكلام يدل على أن إسحاق ممن وثقوا عمرو بن شعيب وهذا صحيح بل إنه ممن يحتج بحديثه كما سبق ذكر ذلك في رواية البخاري عنه، وكما هو صريح قوله - رحمه الله - ولم أرَ أحدًا من المحدثين خالف في ذلك، لكن الأخ فريح أُشكل عليه فهم هذا، لأنه ظن أن إسحاق جعل رواية الثقة عنه شرطًا لحصول الراوي على وصف التوثيق ابتداءً، فإن لم يكن الراوي عنه ثقة، فعمرو في نفسه ضعيف، ولذلك اعتبر هذا غريبًا جدًا، ثم ضرب مثالًا لثقة روى عن ضعيف، إلا أن روايته عنه لم تجعله ثقة، بل بقي على ضعفه، ولم أرَ أحدًا قال بهذا، لا إسحاق ولا غيره، وعلى هذا فإن هذا الإلزام لا يلزم الإمام إسحاق ولا غيره ممن سلكوا هذا المسلك في توثيق الرواة، لأن كل راوٍ قالوا فيه هذا الشرط فهو عندهم ثقة في نفسه، وإنما مرادهم التمييز بين ما يقبل من مروياته، وبين ما يرد منها، وهذا إنما يحصل بعد استقراء كل مرويات الراوي وتمييزها، فهو حكم على مرويات الراوي، وليس حكمًا على الراوي ابتداءً،

(1) امتنان العلي بعدم زكاة الحلي 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت