فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 130

ذكره الذهبي، فلا أدري ما سبب تصريح الذهبي بأن الترمذي روى ذلك، مع أن الظاهر أن مصدر الذهبي هو تهذيب الكمال؟!

ب- حذف الذهبي كلمة: قال البخاري، مع أن المزي قد زادها قبل قول البخاري: من الناس بعدهم، فصار قول البخاري الموجود في السير أن هذه الكلمة قالها عقب ثنائه على عمرو بن شعيب والظاهر أن البخاري قالها في موضع آخر، ولكن لمناسبتها المقام استشهد بها المزي، كما سبق هذا، والفرق بين الأمرين واضح.

ج- ذكر الذهبي في الميزان أن الترمذي روى ذلك وأنه موجود في التاريخ الكبير للبخاري، ثم ذكر لفظ البخاري في تاريخه إلا أنه زاد عليه كلمة: «فمن الناس بعدهم» وهذه الكلمة غير موجودة في التاريخ ولم يذكرها الترمذي فيما وقفت عليه، فلعل مصدره فيها «تهذيب الكمال» لكنه أدخل على النص بعض التصرف كما يحتمل أن يكون الذهبي قد وقف على نسخة أخرى للتأريخ ـ والله أعلم ـ.

جواب:

حاول الإمام الذهبي أن يطعن في صحة ما روي عن الإمام البخاري كما سبق نقل ذلك من كتابه «السير» ، وحمل تبعة ذلك على الإمام الترمذي حيث وهمه؛ لأن البخاري لم يعرج على عمرو فكيف يقول فمن الناس بعدهم، ثم إن البخاري لم يحتج به لا أصلًا ولا متابعة، كذا قال الذهبي. وأرى أن على هذا القول ملاحظتين:

الملاحظة الأولى: لا نسلم له بتحميل الترمذي تبعة كل ما نسب للبخاري ولا وصفه بأنه وهم في ذلك، لأن ما رواه الترمذي في كتابيه لم ينفرد به، بل قد ذكره البخاري في تاريخه، كما رواه الدارقطني من غير طريق الترمذي، فعلى هذا فإن الإمام الترمذي؟ قد جوَّد هذا وضبطه فلا وجه لتوهيم الذهبي له، فالتبعة على من جاء بعده.

ثم إن الذهبي لم يُبين المصدر الذي رواه فيه الترمذي، ولم أجد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت