فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 130

سبق الذهبي إلى نسبة ما في تهذيب الكمال إلى رواية الترمذي فلا أدري ما سبب إضافة هذه الرواية للترمذي، ثم إن المزي لم يُبين مصدره في هذا وعلى هذا فإنه يترجح لدي أنه لم يثبت عن البخاري إلا ما جاء في «التاريخ الكبير» وما أورده الترمذي في كتبه، وسلامة الترمذي من اتهامه بالوهم.

ثم إن نقل الذهبي مضطرب، فما نقله في «الميزان» يختلف عما نقله في «السير» ، ثم هو مخالف للمصادر التي سبقته.

وأما استبعاد الذهبي صدور هذه الألفاظ ففي محله، لكن تبعتها على من نقلها ممن جاء بعد الترمذي.

الملاحظة الثانية: أن في قول الذهبي: فالبخاري لا يعرج على عمرو؛ نظرًا، لأن هذا حكم عام من الذهبي على عدم الاحتجاج به أصلًا: داخل الصحيح وخارجه، أما داخل الصحيح فصحيح، حيث نصَّ الحفاظ على ذلك، كما صرح الذهبي بأن البخاري لم يحتج به في جامعه [1] ، أما خارج الصحيح فليس بصحيح فقد احتج الإمام البخاري برواية عمرو بن شعيب في جزء القراءة خلف الإمام كما ذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب 8/ 52 حينما ردّ على ابن عدي قوله: لم يدخلوها في صحاح ما خرجوا - يعني أحاديث عمرو بن شعيب - فقال الحافظ معقبًا على ذلك: فيرد عليه إخراج ابن خزيمة له في صحيحة والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام على سبيل الاحتجاج. ا. هـ.

قلت: بل إن الإمام البخاري قد صحح له حديثين كما روى ذلك الإمام الترمذي في كتابه العلل الكبير 1/ 161، قال محمد: وحديث عبدالله بن عمرو في مس الذكر هو عندي صحيح [2] .ا. هـ.

(1) ميزان الاعتدال 3/ 264.

(2) روى هذا الحديث الإمام أحمد بن حنبل من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، المسند 2/ 223.

كما رواه الإمام البيهقي من هذا الطريق أيضًا، السنن الكبرى 1/ 132.

ورواه أيضًا الحازمي من هذا الطريق وقال بعد سياقه لمتنه وسنده: هذا إسناد صحيح، لأن إسحاق بن إبراهيم إمام غير مدافع، وقد أخرجه في مسنده، وبقية بن الوليد ثقة في نفسه وإذا روى عن المعروفين فيحتج به، وقد أخرج له مسلم بن الحجاج فمن بعده، من أصحاب الصحاح حديثه محتجين به، والزبيدي هو محمد بن الوليد قاضي دمشق من ثقات الشاميين محتج به في الصحاح كلها، وعمرو بن شعيب ثقة باتفاق أئمة الحديث وإذا روى عن غير أبيه لم يختلف أحد في الاحتجاج به، وأما روايته عن أبيه عن جده فالأكثرون على أنها متصلة ليس فيها إرسال ولا انقطاع، وقد روى عنه خلق من التابعين، وذكر الترمذي في كتاب العلل عن محمد بن إسماعيل بن المغيرة البخاري إنه قال حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب - في باب مس الذكر - هو عندي صحيح.

وقد روى هذا الحديث عن عمرو بن شعيب من غير وجه فلا يظن ظان أنه من مفاريد بقية، فيحتمل أن يكون قد أخذه عن مجهول. ا. هـ. الاعتبار في الناسخ والمنسوخ 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت