فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 130

ولا ريب أن زيادة هذه الألفاظ مما يضعف هذه العبارة، ولهذا استبعد صدور هذه الألفاظ من البخاري الإمام الذهبي بقوله: أستبعد صدور هذه الألفاظ من البخاري، وأخاف أن يكون أبو عيسى وهم، وإلا فالبخاري لا يعرج على عمرو، أفتراه يقول: «فمن الناس بعدهم» ثم لا يحتج به أصلًا ولا متابعة.

4 ـ ومما يضعف هذه العبارة البراهين التسعة المتقدمة التي تطابقت، ولاسيما النقول الكثيرة عن أئمة هذا الشأن على ضعف رواية عمرو ابن شعيب إذا روى عن أبيه عن جده ـ والعلم عند الله سبحانه ـ. ا. هـ. [1]

دفع هذه الشبهات:

إن هذا الطعن الموجه لكلام الإمام البخاري لا يصح، لعدم اتفاقه مع التقعيد العلمي، ولأنه اشتمل على محاذير كثيرة لعل الكاتب لا يقول بها، ولكشف هذه الشبهات أقول:

1 ـ من المقرر أن كتاب «التاريخ الكبير» للإمام البخاري قد صحت نسبته كله إلى مؤلفه، ولم يطعن فيه أحد من العلماء على مر العصور، بل لقد تلقاه الأئمة بالقبول والتقدير والاستفادة، فالطعن في بعض نصوصه طعن في صحته كله، وهذا مردود بإجماع علماء الحديث، وقد قام المعلمي - رحمه الله - بجمع نسخه وتحقيقه كما هو معروف عن الطبعة الموجودة في أيدي الناس، ولم تختلف النسخ في وجود هذه الجملة.

2 ـ أن في هذا توهيمًا للإمام الترمذي بلا حجة، وهو الإمام الحجة الثبت، ثم إن مقولة البخاري ليس هو راويها، بل إن البخاري قد كتبها بيده في تاريخه، والإمام الترمذي إنما هو ناقل من كتاب البخاري، ثم هب أنه قد رواها، فلا يصح توهيمه بمجرد عدم استطاعة التوفيق بين ما روى عن البخاري، وبين ما روى عن

(1) امتنان العلي بعدم زكاة الحلي ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت