فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 130

الأئمة الآخرين من غير طريق البخاري.

3 ـ أن الإمام البخاري - رحمه الله - قد سبر حال هؤلاء الأئمة فرأى أنهم يحتجون برواية عمرو بن شعيب، وحجته في هذا: التطبيق العملي فيلزم من أنكر هذا أن يقوم بدراسة استقرائية تطبيقية لعمل هؤلاء الأئمة وفتاويهم، ومن ثم إثبات أنهم لم يحتجوا بحديث عمرو ابن شعب البتة، حتى يصح له إبطال استقراء الإمام البخاري، وليس هذا باستطاعته، لما تقرر في كتب الفقه من احتجاج هؤلاء الأئمة بحديث عمرو بن شعيب، قال ابن القيم - رحمه الله: واحتج به الأئمة كلهم في الديات [1] .

4 ـ أن حجة هذا المعترض، وجود بعض الألفاظ التي تشعر بأن هؤلاء الأئمة ممن ذهبوا إلى عدم الاحتجاج برواية عمرو بن شعيب، فرد بهذا استقراء البخاري لمواطن العمل عند هؤلاء الأئمة، ولم يدرك الفرق بين التقعيد والتطبيق لدى المحدثين، لوجود القرائن التي تحف بالخبر مما يستدعي قبول أو رد روايته.

5 ـ اعتمد على جرح هؤلاء الأئمة، ولم ينظر إلى تعديلهم، لعمرو بن شعيب، والواجب أن يضم كلام كل أمام بعضه إلى بعض ومن ثم يخرج بالنتيجة العلمية، لا أن يجعل مجرد الجرح حجة في رد التعديل، والإمام البخاري من الرواة الأثبات، وقد أثبت ما قاله عن هؤلاء الأئمة في كتابه، فلماذا لا تحمل روايته على أنها قول آخر لهؤلاء الأئمة على أقل تقدير، وفي سائر كلامهم ما يشهد لهذا؟

6 ـ اعتبر ذكر الإمام البخاري لعمرو بن شعيب في كتابه «الضعفاء الصغير» ، حكمًا من البخاري بضعف عمرو، وفي هذا تقويل للإمام البخاري ما لم يقله، كما أن فيه مجازفة علمية، حيث اعتبر كل من ذكرهم البخاري في كتابه هذا ضعفاء، والحق أن سبب ذكر البخاري له في كتابه إنما هو عدم انتقاء عمرو بن شعيب لما

(1) تهذيب السنن 6/ 374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت