فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 174

وهناك مفهومين للتفاوض:

مفهوم المواجهة: يعتقد بعض الناس أن التفاوض أشبه بلعبة شد الحبل حيث يوجد فائز واحد في التفاوض، مما يعني أن يكون الطرف الآخر هو الخاسر ولا بد، وقد يكون هؤلاء عدوانيين يميلون بطبعهم للدخول في مشاحنات، فيرون في التفاوض فرصة لاختبار قوة بأسهم وإظهار تفوقهم، أو قد يكون هذا المفهوم الخاطئ للتفاوض قد تكون لديهم نتيجة لبعض التجارب الشخصية التفاوضية أحسوا فيها كما لو كانوا قد خدعوا أو بدوا أقل ذكاء من الطرف الآخر، ولكننا نقول: إن التفاوض الفعال ليس عملية مواجهة، ليس مباراة ملاكمة ذهنية يرفع فيها أحد الطرفين قفازه عاليًا مبتهجًا بالنصر عندما يسقط الطرف الآخر على الأرض.

فليس هناك حاجة على الإطلاق إلى أن ينطوي التفاوض على الخصومة أو العداوة.

مفهوم التعاون:

وثمة مفهوم آخر للتفاوض، فكثير من الناس يعتقدون أن التفاوض هو وسيلة للتوصل لاتفاق، وهؤلاء يكونون ميالين بطبعهم للحلول الوسط، فهم لا ينظرون للأمور من جهة وجود منتصر وخاسر ولكن من جهة وجود رضا متبادل وفوز لكلا الطرفين، وهذا هو المفهوم الصحيح للتفاوض والذي يقوم على اعتباره تعاونًا لا مواجهة، فهو فرصة للعمل المشترك بين طرفين لتحقيق هدف لا يستطيع أحدهما إنجازه بمفرده.

التفاوض يهدف أساسا للحصول على شيء أفضل مما كنت ستحصل عليه من غير التفاوض.

في عام 1985 وفي ضل ظروف الانغلاق وجمود العلاقات الأمريكية السوفيتية اعتقل مكتب المباحث الفيدرالية الأمريكي عضو من أعضاء وفد سوفيتي في الأمم المتحدة اسمه زاخاروف بتهمة التجسس.

فعرض الاتحاد السوفيتي صفقة للمقايضة دانيلوف مقابل زاخاروف

فكان لدى الأمريكيين رد واحد فقط لا ثاني له وهو

لا مجال للمقايضة

وانتهت المفاوضات

لقد كان ذلك خطأ كبير.

فالتفاوض الفعال يمكن أن يفتح الأبواب مرات ومرات والمفاوضون الفعالون لا يعرفون فقط كيف يفوزون في المفاوضات. بل يعرفون كيف يفوزون ويجعلون الطرف المقابل مع ذلك يحس بأنه قد فاز أيضا.

وهم أيضا يستطيعون مواجهة أي موقف والتوصل لحلول تبدوا كأنها عادلة للطرفين.

هذا هو جوهر التفاوض الفعال

فما علاقة المكسب المتبادل التي تتحدث عنها غالبية كتب التفاوض إلا خدعة كبرى حيث يسعى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت