فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 174

الفصل الثاني

كيف تبدأ التفاوض

إن المفاوضات الناجحة تبدأ قبل الجلوس لعقد الصفقة بوقت طويل، ومهما كان الأفراد ماهرين أثناء المفاوضات فإنهم-في حقيقة الأمر- سيكونون في وضع شديد السوء حين يجلسون أمام خصوم قاموا بمهمة أفضل منهم في تخطيط أهدافهم مقدما. فحتى تحقق أهدافك من المفاوضات عليك أن تعرف ما تريده وأيضا ما يريده الطرف الآخر.

وبالإضافة الى ذلك، فقبل أن تبدأ بالتفاوض بوقت طويل، عليك أن تحدد البدائل المتاحة لك في حال فشل المفاوضات. وذلك لأنه كلما كانت البدائل أفضل، ازداد مركزك قوة عند التفاوض. كما أن معرفة البديل الأفضل لدى الجانب الآخر هو مصدر آخر للقوة في التفاوض. ولكن برغم الضرورة الحتمية التي توجب عليك معرفة البديل الأفضل لديك ومحاولة تقدير ذالك البديل المتاح للجانب الآخر، ينبغي عليك أن تعرف أن معظم الناس لا يقومون بعمل جيد لدى تقديرهم قِيَم البدائل. فمثلا يطرح (لاكس) تجربة تنطوي على قيمة شركة معروضة للبيع"حتى بوجود معلومات دقيقة عن وضع العمل كالميزانيات الختامية وقوائم الأرباح والخسائر، ومافي حكمها"فيقول: إن أولئك المكلفين بشراء الشركة يقومون تقليديا بوضع تخمين منخفض لقيمتها بقدر ما يستطيعون، بينما يعطي الذي عُهِدَ إليهم بالبيع أرقاما لقيمتها أعلى من أحسن التقديرات. ويميل المحكمون الحياديون الى وضع حد للسعر المحتمل في مكان ما بين التقديرين."إذن إن قيم البدائل يمكن أن تتأثر بوجهة نظرك الشخصية، لهذا كن متوخيا للحقيقة قد الإمكان، وتدارس أفكارك مع طرف ثالث محايد. فليس هناك مفاوض في وضع اضعف من الذي لا يملك بديلا عن صفقة ما، حيث يستطيع الجانب الآخر في هذه الحالة أن يملي الشروط"إن الذي يفقد البديل يقبل الصفقة"."

هناك أمر آخر يجب أن تضعه بالاعتبار مسبقا وهو: حدود التفاوض، أو بشكل أكثر تحديدا، ما يمكنك التنازل عنه حتى تحصل على ما تريده.

من السهل-على سبيل المثال- أن تحدد السعر الذي ستدفعه مقابل أحد العناصر إذا كنت تعقد صفقة خاصة ببعض المشتريات التقليدية المعتادة في شركتك، ولكن حتى هذه المعاملات التي تبدو روتينية قد تصبح أكثر تعقيدا في بعض الأحيان، وذلك حين تذهب للتفاوض على السعر. فقد تنشط حينئذ كل أنواع المتغيرات، الأمر الذي يؤثر على ما يمكنك أن تدفعه، فإذا لم تكن قد فكرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت