الشخص المحايد استطاع أن يجد أرضية مشتركة في المفاوضات بين الجانبين التي كانت قد وصلت بالفعل الى طريق مسدود. نستخلص من ذلك انك يجب أن تسعى -فور شعورك بأنك وصلت الى طريق مسدود مع الطرف الآخر- لإشراك طرف ثالث شريطة أن ينظر إليه كلا الطرفين بصفته شخصية محايدة.
قد تنفق أعواما حتى تكتسب صفة الحيادية:
استطاع الرئيس كارتر أن يلعب دور الوسيط المساعد بنجاح بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد لأن الطرفين كانا يعتبرانه شخصا محايدا، وقد أمضت الولايات المتحدة سنوات كي تتمكن من اكتساب هذه الصفة أمام مصر. حيث كان الزعماء المصريون ينظرون للإدارة الأمريكية كأعداء، بينما يعتبرون السوفييت أصدقاءً لهم. وقد اقتنص هنري كسينجر فرصة رائعة لتغيير هذه الصورة حينما كان في إحدى المرات في مكتب أنور السادات، وكان الأخير يحاول أن يحمل السوفييت على تطهير قناة السويس التي كانت مغلقة من جّراء بعض السفن الغارقة في مياهها أثناء الحرب مما كان يسبب لمصر خسارة فادحة إثر عجزها في تحصيل رسوم مرور السفن عبر مياهها، والذي كان يمثل لها في ذلك الوقت الشريان الاقتصادي. ولذلك كان الرئيس يسعى إلى الانتهاء من هذا الأمر بأسرع ما يمكن.
وقد كان السوفيت"على الأرجح"على استعداد لأداء هذه المهمة إلا أن البيروقراطية التي يتسم بها نظامهم جعلت الأمور تسير ببطء مما دفع كسينجر إلى مخاطبة أنور السادات قائلًا:"أتود أن نساعدك في إنجاز المهمة؟"، فأجابه أنور السادات:"وهل بوسعك ذلك حقًا؟"، فالتقط كسينجر الهاتف من مكتب أنور السادات واتصل بالرئيس نيكسون في البيت الأبيض. وما انقضت أيام قلائل إلا وكان الأسطول السادس في طريقه إلى قناة السويس وهكذا شرع كسينجر ونيكسون في إضفاء صبغة الوسيط المحايد على الولايات المتحدة بين إسرائيل ومصر وهو ما أتاح لكارتر فرصة النجاح في دور الوسيط في كامب ديفيد.
إن المحلل النفسي يجب أن يقنع المريض بأنه يعي تمامًا ما يفعله، وانه قد تخير للمريض الدواء المناسب الذي سيعمل على شفائه. وليس من الضروري أن يفهم المريض نوعية العلاج ووسيلته وإنما يجب أن يقتنع بأن هناك بالفعل نظامًا معينًا متبعًا لعلاجه. وحين تقترب من الأمر قد تجد أنه ليس هناك نظام بعينه في حقيقة الأمر، ولكن المريض يجب أن يصدق أن هناك نظامًا وهو كل ما يهم. وهكذا
يجب أن يقتنع كل المشاركين في المفاوضات بأن الوسيط يمتلك مهارات خاصة، وأنه يتبع أسلوبًا مجربًا لخدمة مصلحة كلا الطرفين،
ويجب أن يسعى الوسيط لإثبات الآتي:
*أنه حيادي.
*أن يفهم موضوع التفاوض سواء كان في مجال البناء أو البيع بالتجزئة أو المشاكل الزوجية أو أيًا كان مجال النزاع.
*أن يكزن صاحب خبرة جيدة في الوساطة في مشاكل مشابهة.
*أنه سيستخدم أسلوبا مضمون النتيجة.
الاتصال المبدئي بالأطراف: