فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 174

إن الموقف المتأزم نادر الحدوث، ولكن إن حدث بالفعل ووقعت في إحدى هذه المواقف، فليس أمامك إلا أن تستعين بطرف ثالث ليعمل كوسيط أو حكم. وطبعا هناك فرق كبير بين الوسيط والحكم: ففي حال التحكيم يتفق الطرفان قبل بدأ التفاوض على أنهما سوف يلتزمان بقرار الحكم. أما الوسيط فهو لا يملك سلطة القرار، إنما هو مجرد شخص أُشرك في المفاوضات لتسهيل إمكانية التوصل الى حل، أي أنه يعمل"كحافز"يحاول أن يوظف كل مهاراته لإيجاد حل يرضي الطرفين.

يعتقد المفاوض المبتدئ أن إشراك الوسيط يعد نيلا من قدرته كمفاوض ويضعه في صورة المفاوض الفاشل، فتجده يخاطب نفسه قائلا: لن أطلب من مديري مد يد العون لأنه سوف يعتقد حينئذ أنني مفاوض فاشل. أما المفاوض البارع فهو يعلم تماما أن هناك أسباب كثيرة تقتضي تدخل طرف ثالث لحسم المشكلة، وأن هذا لايعني أنه مفاوض فاشل. شريطة طبعا أن يكون الحكم أو الوسيط حياديا ويكون الطرفان متأكدين من حياديته.

إن حيلة المقايضة تقتضي أن تطلب المقابل فورا إذا حملك الطرف الآخر على تقديم تنازل خلال المفاوضات، وسوف تكتشف عند أول استخدام لهذه الحيلة أنها سوف تدر لك من المال الشيء الكثير. خذ مثلا:

لنفترض أنك بصدد بيع بيتك، وجاءك المشتري طالبا السماح له بنقل بعض الأثاث الى"كراج المنزل"قبل إتمام الصفقة ببضعة أيام، وبرغم أنك لم تكن ترغب بانتقال المشتري الى المنزل قبل إتمام الصفقة، فإنك تجد وسيلة للضغط عليه، لأنه في هذه الحالة سيحاول تجنب أية مشكلات عند إتمام الصفقة. فتقول له في هذه الحالة:"دعني أطرح الأمر على الأسرة (الرجوع الى السلطة الأعلى) لأرى مدى تقبلهم للفكرة، ولكن اسمح لي أن أسألك: إن أنا أسديت لك هذه الخدمة فما الذي بوسعك أن تقدمه لي؟؟".

لكنك أيضا قد تجد الجانب الآخر يجيبك حين تسأل عن المقابل قائلا: لن نقدم شيئا"أو"يجب أن تسعى الى مواصلة العمل معنا، هذا هو ما سوف تحصل عليه"."

عمليا أنت هنا لم تخسر شيئا رغم أنه كان بوسعك أن تحقق مكاسب إضافية، ولكن إذا لزم الأمر يمكن أن تقول لهم: لا أستطيع أن أفرض على العمال أن يعجلوا بالشحن دون مقابل، يجب أن تدفعوا مقابلا للشحن المبكر. أو ربما يمكنك أن تطلب منهم تقديم موعد السداد.

هي احد البيانات ذات الشأن التي تعمل على إثارة الرعب في نفس المفاوض غير المحنك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت