فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 174

ثم يقوم الوسيط بالتلميح لكل جانب عن اقتراح الطرف الآخر بواسطة بعض الكلمات التي تحمل أكثر من معنى ثم يقترح أن يفصح لكل طرف عن عرض الطرف الآخر

بما أن تطرح الاقتراحات على طاولة المفاوضات تكون الوساطة قد انتقلت إلى مرحلة التفاوض. وهنا يشرع الجانبان في تطبيق كل حيل التفاوض التي سبق أن أشرت إليها.

مرحلة التسوية:

بما أن يصل الطرفان إلى اتفاق يجب أن يقوموا بتدوين تسوية كتابية وسوف يكون كل في هذه الحالة على الأرجح بحاجة للحصول على النسخة القانونية للاتفاق النهائي حتى يكون مؤهلا لرفعها إلى القضاء إن لزم الأمر، وهذا يعني أن كلًا منهما سوف يكون بحاجة إلى محاميه الخاص. ولا يتولى الوسيط مهمة إعداد الاتفاق حتى إن كان محاميًا، إذ لا يصح أن يمثل الوسيط كلا الجانبين، كما أنه بذلك يصبح عرضة لتضارب مصالح بين الطرفين. قد يبدو هذا العرض لدور الوسيط مشوشًا بالنسبة لك ولكن يجب أن تلتفت إلى المهام التي أنجزها الوسيط، فقد بدأ مهمته في طريق مسدود بين طرفي نزاع حتى أن كل طرف لم يكن يحادث الطرف الآخر. وقد استطاع الوسيط انطلاقًا من هذا الموقف المتفاقم إلى القيام بالآتي:

*استطاع أن يعيد الحوار بين الطرفين.

*استطاع أن يقنعهما بضرورة التوصل إلى حل وسط.

*سمح لهما بتفريغ كل المشاعر السلبية في منتهى السرية.

*دفع الجانبين إلى التركيز على القضايا بدلًا من الشخصيات والعواطف.

*تأكد الطرفين من قدرة الوسيط على إقامة تسوية.

*اقتنع الطرفين بأن عملية الوساطة ذات أهمية وقد تنجح في فض النزاع.

*حمل الطرفين على التركيز على المصالح المتبادلة بدلًا من الصراعات.

*حمل الطرفين على التقدم بعروض تسوية.

*اقتنع الطرفين بأن الطرف الآخر يمكنه أن يتواءم مع الاتفاق النهائي.

تناولنا فيما سبق كل خطوات الوساطة التي تشبه التحكيم في بعض ا\لوجه، وتخالفه تماما في بعض الجوانب الأخرى.

أما أوجه التشابه فهي أن الطريقتين أقل تكلفة من الدعاوى القضائية، أما الإختلاف البيّن فهو أنه في ظل التحكيم سوف يكون هناك طرف رابح وطرف خاسر. إن الطرفين لايتوقعان أنه عند لجوئهم الى التحكيم سوف يحسم مابينهما من خلاف من خلال الوصول الى تسوية. قد يسعى الحكم الى تعديل موقف كل طرف، ولكنه يجب أن يغلب في النهاية طرف على طرف آخر.

دعنا نعرض صورة من صور التحكيم حتى نتعرف على الفارق بينه وبين الوساطة التي تتسم بقدر أكبر من البساطة، وبين الدعوى القضائية التي تتسم بقدر أكبر من التعقيد.

إعداد التحكيم

يحاول الطرفان اختيار حكمًا يكون موضع ثقة واحترام كل منهما، وأنا أنصح في مثل هذه الحالات أن ينتقي طرفا النزاع أحد أعضاء جمعية التحكيم (في حال وجودها في بلدك) للنأكد من تحليه بأعلى المعايير والضوابط الأخلاقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت