الفصل السادس
معالجة مشكلات التفاوض الصعبة
إن السبيل الوحيد"كما ذكرنا"لمعالجة الموقف المتفاقم، هو إشراك طرف ثالث في التفاوض، والطرف الثالث إما أن يكون"وسيطًا"أو"حَكَمًا".
وقلنا أن الموقف المتفاقم هو"الموقف الذي يشعر فيه الطرفان بمنتهى الإحباط من جرّاء الإخفاق في إحراز أي تقدّم مما يدفعهم الى افتقاد الرغبة في استكمال المفاوضات". وبالتالي يصبح من"المحتم"إدخال عنصر ثالث"إما محكّم وإما وسيط"الى مائدة التفاوض لمحاولة الوصول الى نهاية مرضية.
هناك اختلافا جوهريًا بين التحكيم والوساطة، ومن الضروري عدم الخلط بين الدورين.
إن الوسيط لا يملك سلطة التحكيم أو الإدارة، بمعنى لا يملك سلطة الإشارة الى الجانب المخطئ والجانب المصيب. وإنما هو شخص"أو فريق"تَدَخَّل لتوظيف مهاراته في محاولة للتوصل إلى حل.
أما الحكم فهو الشخص الذي وافق كلا الطرفين على قبول"الحُكم"الذي يراه منصفا. أي أن كلا الطرفين يمنحه سلطة التحكيم وفرض الحلول، وهو ما يسمى"التحكيم الملزم (والذي يختلف عن التحكيم غير الملزم والذي سنتطرق إليه لاحقا) ."
إن الوساطة تعني أن كلا الطرفين قد اجتمعا بنيّة التوصل الى حل وسط، أي أن كليهما حريص على التوصل الى اتفاق يرضي الطرفين. وهذا يعني أن الطرفين قد يخفقان في التوصل الى اتفاق في بعض الأحيان، لأن هذا يتطلب أن يكونا كليهما راغبين أساسا في التوصل الى اتفاق. أما حال التحكيم فإن كل طرف يسعى للفوز، أي أنه يأمل بأن ينظر اليه الحكم على أنه الطرف"المصيب"، وأن ينظر الى الطرف الآخر على أنه"مخطئ"، ولهذا سيسعى كل طرف الى طرح قضيته بمنتهى القوة حتى يحظى بحكم التحكيم. وفي هذه الحالة سوف يصل قطعا الطرفين الى حل لأن الحكم سوف يستخدم سلطته لإرغام الطرفين على قبول حكمه، ويمكنك الاستعانة بالوساطة والتحكيم في نفس الوقت.
في عام 1998،حين أعلن العاملين في شركة جنرال موتورز حالة الإضراب، لجأ الطرفان الى الوساطة، إلا أنهما استعانا بالتحكيم في أحد جوانب النزاع فقط وهو الجانب القانوني للإضراب وهل كان للعاملين الحق في ذلك أم لا.
(سوف أذكر لك ما يتعلق بالجانب القانوني للمحكم في قانون الإجراءات المدنية لاحقا) .
أهمية الوساطة: تتزايد في الوقت الحالي شعبية الوساطة بعد أن أصبح البتّ في القضايا من خلال المحاكم أقل فاعلية. إن موافقة الطرفين على اللجوء الى الوساطة لفض النزاع، تعني أنهما قد