قصرا اللجوء الى القضاء على القضايا الأكثر تعقيدًا. وتتميز الوساطة عن الدعوة القضائية في جوانب كثيرة، فهي أقل كلفة، لأن تكلفة الدعوى مرتفعة إلا إذا تمكنت من تفويض محامٍ على أساس"احتمالي"، بمعنى أن لا يتقاضى المحامي أية أتعاب إذا خسر القضية، بينما يتقاضى مبلغًا"محترما"في حال كسب الدعوى. وذا يعني أن الأمر إن لم يكن كذلك، فعليك أن تكون مستعدا لخسارة الآلاف قبل الوصول الى قاعة المحكمة. حيث أن المحامي سيكلفك بدفع كل نفقات ما قبل المحاكمة أي"نفقات كل ما يقوم به من استجوابات ودراسات حتى مع أولئك الأشخاص الذين لا تكاد تربطهم صِلة بالقضية، الى غير ذلك من الأعمال التحضيرية الأخرى."
كما أنه يعتبر من"الأسرع"اللجوء الى الوساطة، إذ أن القضايا المدنية قد تستغرق شهورًا بل وسنوات الى أن تصل الى المحكمة، وقبل أن تصل الى هناك سوف يطالبك القضاء بوجوب محاولة فض الخلاف عن طريق الوساطة، ناهيك عن الوقت الذي ستأخذه المحكمة لحين إصدار الحكم.
أما الوساطة فقد تحسم القضية خلال ساعات حال توصل الطرفين الى حلّ. إن الوسيط لا يحتاج الى ساعات للإعداد، لأن هذا قد ينطوي على شيئ من الانحياز، إن الإعداد في هذه الحالة يقتصر على تفهُّم موقف كلا الطرفين. على الصعيد الآخر تجد أن من الأمور الصعبة أن تصل إحدى القضايا المدنية الى جلسة استماع في المحكمة، وهذا يعود كما ذكرنا الى الى التكلفة المرتفعة والتأخير الشديد، والى رغبة القضاة أنفسهم في عدم إقحام مثل هذه القضايا في جداول المحكمة المكتظة، خصوصا وأن مثل هذه القضايا يسهل"فضّها"عن طريق الوساطة أو التحكيم. وهذا يعني أنه من النادر أن تصل مثل هذه النوعية من القضايا الى ساحة القضاء.
إن الحل الذي يصل إليه الطرفان من خلال الوساطة لا يكون قابلًا للاستئناف بعكس المحكمة، فقد تصل الى تسوية في إحدى القضايا، إلا أن تنفيذها قد يتعرض للتأجيل أو قد ينقلب الحكم ضدك بعد لجوء الطرف الآخر للاستئناف، وقد يلجأ دفاع الخصم الى الدفع بإفلاس موكله للتهرب من سداد التسوية. أما في حالة الوساطة، فإن الطرفين يوافقان على التسوية، وهكذا يكون من الأرجح أن يشرعا في تنفيذ ما تم التوصل إليه.
كما أن الطرفين حينما يتفقان على اللجوء الى الوساطة لفضّ أي نزاع، فهذا يعني أنه بوسعهما أن يتفاوضا بثقة لأنهما قد تجنبا بالفعل خطر التورط في الدعاوى القضائية غير مضمونة العواقب.
كما أن الوسيط يفوق القاضي في القدرة على تفهّم القضية، لأن من الشائع أن يتم إختيار وسيط خبير في مجال النزاع، وهذا يعني أن الخبير العقاري هو الذي سيلعب دور الوسيط إذا كان الموضوع عقاريًا، وأن خبير التوظيف هو الذي سيلعب دور الوسيط لفض النزاع بين العاملين والإدارة. مما يعني أن الوسيط سوف يكون في هذه الحالة أكثر تفهّمًا للقضية من القاضي نفسه.