إلا أن الوساطة لن يكون بوسعها التوصل الى حل إلا بعد موافقة كلا الطرفين. وهو ما يختلف طبعًا عن التحكيم والقضاء.
كما أن الوساطة سوف تتيح للطرفين القدرة على مواصلة العلاقة بينهما بدون ضغينة.
وتبقى كل تفاصيل النزاع"حال الوساطة"سريّة، إذا أن الوسيط يدرك تماما أنه لا يحق له التصريح بأية تفاصيل خاصة بالوساطة حتى بعد انقضاء سنوات، ويتم التخلص من جميع الملاحظات المدونة من قبل الوسيط ولا يبقى إلا الإتفاق النهائي. أما الدعاوى القضائية، فهي تتحول الى قضايا وتُدرج ضمن السجلات العامة.
وهكذا تكون السرية إحدى أهم المزايا التي تقدمها الوساطة للأشخاص والشركات التي لا تريد أن يُعرف عنها أنها ارتكبت خطأً ما أو أنها قد سعت للتوصل الى حل.
لماذا تنجح الوساطة:
لا تتردد في اللجوء الى الوساطة لحسم الخلاف، ولا تقل"لا أريد أن أقحم نفسي في مثل هذه الأمور لأن هذا يعني أنني أعترف ضمنيًا بأنني لست مفاوضا جيدا، وأنني أفتقر الى القدرة على معالجة الأمر".
إن الوساطة لا تعني أنك تُشرك مفاوضا أفضل، ولكن عناك بعض الأسباب التي تعمل على إنجاح الوساطة حينما يفشل الطرفان في التوصل الى حل.
فالوسيط يستطيع أن يخاطب كل طرف على حدى، وأن يذكِّر كل طرف بأنه يجب أن يسعى لأن يكون أكثر اعتدالا. (أما الحكم فبإمكانه أن يفرض ذلك على الطرفين وأن يجبرهما على التوصل الى حل خلال 24 ساعة بعد إخطارهما بأنه سوف يختار العرض الأكثر اعتدالًا، مما يدفع كل جانب أن يتسم بدرجة أكبر من الاعتدال خشية أن يتقدم الطرف المقابل بعرض أكثر جاذبية، وهذا يعني أن الأفكار المطروحة في نهاية المطاف سوف تكون بمثابة جلسة نهائية للنطق بالحكم) .
إن الوسيط يستمع بشكل أفضل الى كلا الجانبين، لأنه يجب أن لا يسعى مسبقًا للحصول على أية معلومات قبل التدخل في المفاوضات، حتى لا يتخذ موقفًا متحيزًا. وبما أنه مأمون الجانب فسوف تمنحه تلك الميزة القدرة على الاستماع الى بعض الأمور التي قد يغفل عنها الخصم، كما أن لديه قدرة أكبر على الإقناع، لأن كلا الطرفين ينظران إليه باعتباره الطرف الأقل انتفاعا.
"يفقد الشخص الكثير من قدرته على الإقناع إذا نُظر إليه باعتباره أحد الأطراف المنتفعة".
على سبيل المثال: يحظى البائع بقدر كبير من المصداقية لدى المشتري إذا كان الأخير يعلم بأن البائع لا يحصل على عمولة.
وعلى العكس ستجد أن الوساطة الأمريكية لا تحظى بهذه المصداقية في المفاوضات العربية الإسرائيلية.