فهرس الكتاب
بعض الباحثين وصف المفاجأة بالسلاح السري الذي يستعمله المفاوض بعد فشل استعمال أسلحته التقليدية والمفاوض الناجح هو وحده الذي يستطيع استعمال هذا السلاح وتحديد وقت استعماله إن الوقت والمفاجأة في التفاوض سلاح هام وفعال يستعمله المفاوض بعد فشل استعمال أسلحته التقليدية فيفاجئ الطرف الثاني المفاوض باقتراح يجعله أمام أمرين إما توقف المفاوضات وإعلان فشلها وهو ليس بمصلحة الطرفين المتفاوضين أو الإذعان للاقتراح"المفاجئة"وهو لصالح من طرحه أولا ولصالح الطرف الثاني الذي يرى ألا مجال لرفضه لان رفضه يضر ضررا أكيدا بمصالحه العليا
وحتى يمكننا تبيان ما للوقت والمفاجأة من اثر في التفاوض سنعرض لمفاوضات جرت بين طرفين كان من المستحيل نجاحها لولا استعمال سلاح الوقت والمفاجأة الذي كانت نتيجة نجاح تلك المفاوضات والوصول الى اتفاق بين الطرفين المتفاوضين
بعد الحرب العالمية قام الشعب الفيتنامي بثورة مسلحة ضد قوات فرنسا المحتلة لفيتنام وعام 1954 انزل الثوار في معركة"ديان بيان فو"هزيمة بالجيش الفرنسي قضت علي اكثر من خُمس القوات الفرنسية الموجود هناك.
كان رئيس وزراء فرنسا انذاكبيار فرانس من أقوى السياسيين الفرنسيين وأكثرهم دهاء فقرر إجراء مفاوضات مع الثوار كي ينقذ كرامة فرنسا وباقي القوات الفرنسية في فيتنام وقد روي جان جاك سرفان شرايبير الذي كان من اقرب المقربين لرئيس الوزراء ووزيرا لعدة مرات الراوية التالية:
"أثناء الإعداد للمفاوضات كنت احد أعضاء اللجنة التي تدرس وتعد الاقتراحات"فقال لي منديس فرانسي"لابد من أن نجد أسلوبا جديدا للمفاوضات يختلف تمام الاختلاف عن الأسلوب التقليدي الذي يناقش المشاكل مشكلة وراء مشكلة لان هذا الأسلوب التقليدي سيدخلنا في متاهات لا نهاية لها وفي تصادمات من الآراء تستغرق وقتا طويلا وهذا يودي الى كارثتين لفرنسا الأولى إتاحة الفرصة للفيتناميين أن يجرونا الى مناقشات قد لا تنتهي والثانية انه أثناء هذه التعقيدات في المفاوضات التي تستغرق الوقت الطويل ستزداد خسائرنا وسنضطر الى المزيد من التورط فيها وقد نصل في نهاية الأمر الى أن يجد الفيتامين أن لا مصلحة لهم في المفاوضات لذلك فان عدونا رقم واحد في هذه المفاوضات هو الوقت والوقت ليس في صالحنا بل كلما امتد زادت الكوارث التي ستلحقنا"
ويتابع شرابير القول: