مع أن للماطلة أسبابا متنوعة، فإنك قد تجد نفسك مضطرا الى إنهاء المفاوضات دون التوصل الى اتفاق. وبطبيعة الحال، فإذا كان لديك بدائل أخرى مرضية، فإنك لن تضطر الى الشعور بالقلق من الانسحاب. ولكن مهما كانت حاجتك لصفقة معينة، فإنك قد تصل لنقطة ينبغي عليك فيها أن تعرف ما إذا كان الإتفاق سيتم التوصل إليه أم لا.
عندما تصل بالتفاوض الى مرحلة تضطر فيها لتحدي الخصم حتى تتوصل الى اتفاق، حاول أن تفعل هذا بأسلوب يتيح لك مساحة للتراجع. كن حاسما ومستندا الى الحقائق، وذلك دون أن تغضب. فإذا ضاع منك هدوءك وقعت في براثن الإحباط، ولن تنجح إلا في قتل أية فرصة"مهما كانت بعيدة"لإنقاذ الصفقة في اللحظة الأخيرة. قل مثلا: إننا ندور في حلقة مفرغة دون أن ننجز شيئًا، هل تستطيع أن تذكر لي سببا وجيها واحدا يجعلنا نستمر في التفاوض؟. إذا كانت الإجابة هي"لا"فأجب قائلا ببساطة: حسنًا اتصل بي إذا غيرت رأيك، أما إذا لم تغير رأيك، فربما تتاح لنا فرصة عمل أخرى في المستقبل.
وعلى الجانب الآخر، إذا كان الطرف الآخر يريد التعامل معك فعلا، فعلى الأرجح ستكون إجابته مشجعة وتبشر بإمكانية التوصل إلى اتفاق. فإذا حدث هذا، قدّم أي شكل من أشكال الضغط لتدفع خصمك الى تجاوز العبارات المطمئنة وذكر شيء ذي قيمة. أما إذا كانت النية هي المماطلة فحسب، فإنك بهذا تعرّض نفسك الى تأجيل الخيار الحتمي فقط"إنهاء المفاوضات".
وهناك عدة مداخل يمكنك اتخاذها حتى تحصل على التزام من الطرف الآخر ومنها:
1 -طلب عرض من الطرف الآخر:"إذا كنت تريد التسوية حقًا، فلمَ لا تقدّم لي عرضا يتيح لنا التوصل الى اتفاق؟"
2 -تقديم عرض من قبلك:"حسنًا إنني لست مقتنعًا بأننا يمكن أن نحقق أي شيء، ولكني أريد التعامل معك، ولذا سوف أنتهز الفرصة وأقدّم لك عرضي الأخير."
3 -تحديد موعد نهائي للتوصل الى اتفاق:"إنني سأبقى هنا لساعتين أخريين، ولكنني سأنصرف إذا لم نكن قد توصلنا الى اتفاق عندئذٍ".
4 -تحديد السبب الذي يؤدي الى تعثّر المفاوضات:"إذا كنت تريد الإتفاق، فمن الأفضل أن تحيطني علمًا بأسباب المشكلة، والا سنظل ندور في دائرة مفرغة".
5 -إشراك السلطات الأعلى في التسوية:"بصراحة أنا لست مقتنعًا بأننا يمكن أن نصل الى شيء، فأنا لا أعتقد أن لديك التزاما إداريًا بعقد هذه الصفقة، ولكني مستعد للبقاء والاستماع لمديرك."
ربما يعدّ أصعب جانب من جوانب دفع المفاوضات المتعثرة قُدمًا هو العقبة العاطفية التي ترتبط بالخوف من الفشل. ويسري هذا الأمر على وجه الخصوص حين يبدو أنك ستربح من الإتفاق قدرًا أكبر من الطرف الآخر. ومع الأسف، فإن العنصر العاطفي هو الذي يمكّن الطرف الآخر من