يذكرون في تأويل شيء واحد وجوهًا من الاحتمالات وفيما عليه السلف سلامة من ذلك، ويكفي هذا في كونه أحسن المسالك. على أن أهم ما يجب التنبه إليه هو بيت الشعر الذي ذيل به قوله هذا، وهو:
وماذا عليَّ إذا ما قلت معتقدي دع الجهول يظن الجهل عدوانا [1]
ووضوح ما يومئ إليه البيت يغنينا عن التعقيب عليه.
ويحسن بي قبل أن أغادر هذه الجزئية أن أذكر للقارئ الكريم أن الدكتور البوطي كتب لي بعد قراءة هذا البحث ما نصه:"غير أن هنالك من يرى أن الإمام الآلوسي كان قد ترك وراءه ولدًا ذا مشرب سلفي، تعقب والده في بعض مواقفه، وأقحم في تفسيره بعض آرائه السلفية متقولًا بِها عليه! فهذا هو السبب الخفي في التناقضات التي لا يخلو منها الكتاب. فالله أعلم بحقيقة الأمر". غير أن آراء الآلوسي السلفية ليست مقصورة على تفسيره، وإنما مبثوثة في غيره من كتبه، كإنباء الأبناء بأطيب الأنباء، وقد قبسنا منه فيما فَرَط شيئًا من هذا، وكذلك كتابه غرائب الاغتراب الذي قال فيه الآلوسي عن الشيخ عارف حكمت إثر حوار علمي دار بينهما في أول لقاء بينهما:"فأحسست أن له ميلًا إلى مذهب السلف الذي تمذهب به أكثر المحققين، فشكرت ربي، وكاد يطير من مزيد الفرح قلبي". كما أن الآلوسي قد امتدح في هذا الكتاب ابن تيمية وانتصر لمذهبه.
(1) روح المعاني 15/ 18