نظرية ابن عربي في وحدة الوجود كانت هي السمة الغالبة على التصوف في تلك الحقبة" [1] ."
بل إن نظرة إلى شيوخ الآلوسي تذهب بنا إلى ما هو وراء ذلك، فهو لم يكن مجرد متأثر بما ساد في عصره من ظاهرة التصوف، ولكنه انتمى إلى إحدى الطرق الصوفية، وهي الطريقة النقشبندية [2] ، وأخذ عن بعض شيوخها، كالشيخ خالد النقشبندي [3] الذي قال فيه:"وقرأت مسألة الصفات من الخيالي، على حضرة مولى لا يصل إلى حقيقة فضائله خيالي، حضرة مولانا ضياء الدين الشيخ خالد النقشبندي، وهو صاحب الأحوال الباهرة، والكرامات الظاهرة، والأنفاس الطاهرة، الذي تواتر حديث جلالته، وأجمع المنصفون على ولايته ..."إلى أن يقول فيه:"امتد في المقامات والأحوال باعه، وعُمِرت بالفضل والأفضال أرباعُه" [4] . غير أن الآلوسي يؤكد أن شيخه هذا"كان حريصًا"
(1) السابق: 28 (عن ترجمتنا المخطوطة)
(2) 27 النقشبنديّة طريقةٌ صوفيةُ تُنسب إلى رجل اسمه محمّد بهاء الدين البُخَاريّ المولود عام 717 من الهجرة، والمتوفى سنة 791 هـ. أما لفظ"نقشبند"فهو مصطلحٌ فارسيٌّ مركّبٌ من كلمتين: إحداهما عربيةٌ؛ وهي"نقش"والثانية فارسيةٌ، وهي"بَنْد". وكان يُطْلَقُ اسم» نقشبند «على الرسّام والنقّاش الّذي يعمل الوشي والنمنمة على الأقمشة في اللّهجة التركية القديمة. والمناسبةُ في إطلاق هذه الكلمة على هذه الطريقة أنّ أهلها يسعون بزعمهم إلى نقش محبة الله في قلوبِهم بالذكر المتواصل والسلوك المأثور من سادتهم. ويتشبّث النقشبنديّون بأبي بكر الصدّيق رضي الله عنه، على أنّه هو الحلقة الأولى من سلسلة رجالهم، ويزعمون أنّ أَلْقَابَ السلسلة تختلف باختلاف القرون، وأنّ طريقتَهم كانت تسمّى"الطريقة الصديقية"في مرحلتها الأولى، بدايةً من عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى عهد أبي يزيد البسطاميّ. وهو الحلقة الخامسة من هذه السلسلة عندهم. ومن أهم المآخذ على هذه الطريقة ما يُعرف عندهم برابطة الشيخ، وهو أن يغمض الذاكر عينيه ويتخيل صورة شيخه الذي تلقى الذكر عنه لمدة من الزمن قبل الدخول في الذكر القلبي.
(3) 28 هوخالد بن أحمد بن حسين النقشبندي المجددي، ضياء الدين، أبوالبهاء. ولد سنة 1190 هـ، درس في العراق على عدد من مشايخها وتولى فيها التدريس قبل أن يسافر إلى الهند حيث التحق بالطريقة النقشبندية، توفي بدمشق سنة 1242 هـ.
(4) غرائب الاغتراب، ص 17