على سلوك طريق أهل السنة والجماعة، لا يصرف من أوقاته ساعة في غير حلِّ دقيقةِ علم أو طاعة، حسن السمت والسيرة، إن توجه إلى قلب مريده ملأه نورًا" [1] ."
وقد أخذ عنه الآلوسي التصوف، إذ أمره هذا الشيخ بالاشتغال بالعلم، وضمن له ألا يُحرم من بركة الطريقة التي يظهر أثر ارتباطه بها في كلامه على لفظ الجلالة الذي يتفق الآلوسي مع الصوفية، لا عن تقليد، كما يقول، في أنه موضوع للذات الجامعة لسائر الصفات، إذ قال:"وإلى ذلك يشير كلام سادتنا النقشبندية، بلّغنا الله تعالى ببركاتهم كل أمنية في الوقوف القلبي، وهو أن يلاحظ الذاكر في قلبه كلما كرر هذا الاسم الأقدس ذاتًا بلا مثل، وحققه الشيخ الأكبر قدس سره في مواضع عديدة من كتبه" [2] .
ولئن لم يذكر الآلوسي شيخه خالد النقشبندي إلا في موضع واحد من تفسيره [3] ، إلا أننا نجد من بين مؤلفاته كتاب الفيض الوارد على روض مرثية مولانا خالد، وهو شرحٌ لقصيدة للسيد محمد الجواد السياه بوشي، الشاعر
(1) 30 السابق. وتحسن الإشارة هنا إلى أن صاحب كتاب جهود أبي الثناء الآلوسي في الرد على الرافضة يرى أن سلوك الآلوسي في الطريقة النقشبندية"ربما كان تقية". قال: وخاصة أنه لما وشي به وأصابه بسبب ذلك ما أصابه حتى اضطره إلى الاختفاء، ونهبت كل ممتلكاته وجفاه حتى بعض أصدقائه، وعزم الوزير على قتله لم يجد أحدًا يشفع له عند الوزير إلا بعض مشايخ النقشبندية، ثم إنه لم يتمتع بهذا العفو إلا قليلًا، وإذا بأحد نقباء الأشراف يسعى به مرة أخرى، فأمر الوزير بحبسه، فبقي محبوسًا نحوًا من سنة ونصف. وكان في زمان ومكان لا يكاد يوجد عالم ليست له طريقة، ومن لم تكن له طريقة يكون محل تهمة، وهو اختار هذه الطريقة لأن شيخها كان عالمًا من العلماء، وكان مشتغلًا بتدريس العلم وينهى عن النظر في كتب الصوفية.
(2) السابق 1/ 61
(3) انظر: روح المعاني 3/ 73