فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 106

البغدادي (ت 1246) في رثاء الشيخ خالد النقشبندي. ومؤلَّفُه هذا يُعَدُّ أهمَّ وثيقة في تحديد موقفه من التصوف وبيان تأثره بشيخه خالد النقشبندي والطريقة النقشبندية عمومًا، إذ عقد فيه فصلًا طويلًا للتحدث عن تاريخ حياة شيخه، وتاريخ الطريقة النقشبندية التي يرى أنها أقرب الطرق إلى الكتاب والسنة. وقد أطنب الآلوسي في شرحه هذا في ذكر التصوف،"فهو يذكر الخواطر وأنواعها وتأثيرها في سلوك الإنسان وتصرفاته، وينقل آراء طائفة من علماء التصوف في ذلك"، بل لقد كسر الآلوسي في هذا الكتاب فصلًا على ذكر المقامات عند الصوفية، ثم تكلم عن العشق الصوفي، شارحًا جملة من مصطلحاتهم، كالقبسات والمشهد والسر والقطب والباطن والتوحيد والأبدال والقرب والجمال والرياضة والعرفان وغيرها.

ويذكر الآلوسي من بين شيوخه أيضًا الشيخ علاء الدين علي أفندي الموصلي الذي أجازه بالصلاة البشيشية، وذلك في قوله في حق سيدنا الخضر عليه السلام:"ومما يبنى على اجتماعه عليه السلام بالكاملين من أهل الله تعالى بعض طرق إجازتنا بالصلاة البشيشية، فإني أرويها من بعض الطرق عن شيخي علاء الدين علي أفندي الموصلي عن شيخه ووالده صلاح الدين يوسف أفندي الموصلي عن شيخه خاتمة المرشدين السيد علي البندنيجي عن نبي الله تعالى الخضر عليه السلام عن الولي الكامل الشيخ عبد السلام بن بشيش قدس سره" [1] .

(1) 33 روح المعاني 8/ 308 - 309. وصيغة الصلاة البشيشية هي: (اللهم صلِّ على من منه انشقت الأسرار وانفلقت الأنوار وفيه ارتقت الحقائق، وتنزلت علوم آدم فأعجز الخلائق، وله تضاءلت الفهوم فلم يدركه منا سابق ولا لاحق، فرياض الملكوت بزهر جماله مونقة، وحياض الجبروت بفيض أنواره متدفقة، ولا شيء إلا وهو به منوط، إذ لولا الواسطة لذهب - كما قيل - الموسوط، صلاة تليق بك منك إليه كما هو أهله. اللهم إنه سرك الجامع الدال عليك، وحجابك الأعظم القائم لك بين يديك، اللهم ألحقني بنسبه، وحققني بحسبه، وعرفني إياه معرفة أسلم بها من موارد الجهل، وأكرع بها من موارد الفضل، واحملني على سبيله إلى حضرتك حملا محفوفا بنصرتك، واقذف بي على الباطل فأدمغه، وزج بي في بحار الأحدية، وانشلني من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة حتى لا أرى ولا أسمع ولا أجد ولا أحس إلا به، واجعل الحجاب الأعظم حياة روحي وروحه سر حقيقتي وحقيقته جامع عوالمي بتحقيق الحق الأول، يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن اسمع ندائي بما سمعت به نداء عبدك زكريا، وانصرني بك لك، وأيدني بك لك، واجمع بيني وبينك، وحُل بيني وبين غيرك، الله الله الله، إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيِّئ لنا من أمرنا رشدًا، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين) . ولعله من فضول القول أن نذكر أنه لم يرد بهذه الصلاة أي أثر، وحجة السادة الصوفية أن الأذكار ليست توقيفية ولا يشترط فيها ورود آثار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت