فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 106

وإن نظرة إلى ما دوّنه الآلوسي من إجابات في كتابه الموسوم بـ"غرائب الاغتراب"لتدل أوضح دلالة على أنه تعمق في التصوف، وخبر أسراره، وعرف دواخله وخوارجه، وبلغ فيه شأوًا رفيعًا ومقامًا عاليًا. وذلك يدفعني دفعًا لترجيح كون تصوف الآلوسي ليس من باب المداراة المحضة، كما ذهب إليه بعض الباحثين [1] ، وإن كانت مجاراة الواقع لعبت دورًا فيه على ما سيأتيك. وبحسبك نظرة إلى ما يجري به قلمه من مصطلحات الصوفية لتعلم بطلان تلك الدعوى، وفي العبارة الآنفة ما يصلح للتمثيل به على ما نقول، فأنت ترى المولى، والحقيقة والأحوال، والكرامات، والولاية، والمريد، وهي مصطلحات صوفية يزخر بها تفسيره كما سيأتي. ولو أنك تتبعت ما قاله في

(1) 34 هوعبد الله البخاري، انظر: جهود أبي الثناء الآلوسي في الرد على الرافضة. وكلامنا هذا مع أخذنا بعين الاعتبار أن من أصول النقد العلمي الفلسفي للكلام أن يعرف أولًا تاريخ صاحبه في مزاجه وتربيته الدينية والأدبية وقومه وعشرائه ووطنه وحكومته وأخلاقه ومعيشته وأهله وولده وعوارض حياته وأطوارها الاجتماعية والسياسية والشهوانية وغيرها، إذ من المعلوم بالطبع والعقل أن كل ما يعرض للإنسان ووجدانه يكون له أثر في كلام صاحبه. (انظر: المنار 33/ 197)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت