شيخه شعرًا لتأكد لديك الأمر، إذ ترى الغوث، والكشف وما إليها، وذلك في قوله:
الإمام الجليل غوث البرايا غيثها المرتجى ندى إحسانه
ثابت الذهن كم خفايا علوم قد جلاها بالكشف عن برهانه
بل إننا نقف في كتابه هذا على أكثر من نص له يلمس منه إجلاله لابن عربي، كامتداحه محمود أفندي العمري بأنه"قد جعل الفتوحات المكية ثاني قرآنه، وزين بفصوص الحكم خواتم زمانه" [1] . والأهم منه حديثه عن حضرة مظلوم بك أفندي وما دار بين الرجلين من حديث عن ابن عربي، ذيّله بقوله:"وأنا الآن أقول، غير مبالٍ بمنكرٍ ذي فضول: إن الشيخ قدس سره لا شك في جلالته علمًا وعملًا، وإن عنده وكذا عند أمثاله، لكلامه المتشابه من أحسن المحامل محملًا ... إلى أن قال:"وبالجملة: أنا معتقد جلالةَ قدره، مفوّضٌ سائرَ أحواله إلى عالمِ جهرِه وسره، ويأبى الله أن أخوض في حقه كما خاض المنكرون، فذاك فضول لا ينبغي أن يرتكبه العالمون، وهذا ما أدين به الملك الديان، غير مداهن به أحدًا من أكابر الأعيان" [2] ."
والآلوسي كثير الأخذ على هؤلاء المنكرين والتعقب لهم، كما رأيت، وكما يظهر في كلامه في تفسيره الإشاري لقوله تعالى:"قالت لهم رسلهم إن نحن إلا"
(1) غرائب الاغتراب 50
(2) 36 غرائب الاغتراب 145 ولنا عود إلى هذا النص لدى حديثنا عن الآلوسي وابن عربي. وهذا النص والذي سبقه مما أغفله مؤلف كتاب جهود الآلوسي في الرد على الرافضة لأمر ما.