النبيين، إلى أن قال: فالخضر وإلياس وعيسى من أمة محمد صلى الله عليه وسلم الظاهرة، ومن آدم إلى زمن بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمته الباطنية، فهو النبي بالسابقة وهو النبي بالخاتمة، فظهر من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن السابقة عين الخاتمة في النبوة. جواهر البحار 1/ 205، فتقدم آدم على محمد إنما هو بوجوده الطيني ليس غير! على أن في الفص السابع والعشرين من فصوص الحكم، وهو فص حكمة فردية في كلمة محمدية من هذا الباب ما يطول نقله فليرجع إليه في موضعه، وقد أفاض أبو العلا عفيفي في تبيانه في تعليقاته على الفصوص.
ومع أنه لا يخفى كون عقيدة الحقيقة أمشاجًا من الفلسفات الأفلاطونية الحديثة والمسيحية واليهودية، ومن بعض أفكار الإسماعيلية الباطنية والقرامطة، (في التصوف الإسلامي 154) وأن جملة ما بنيت عليه من الآثار أحاديث موضوعة أو باطلة، إلا أنك تفاجأ بأن الآلوسي لا يستنكف عن ترديدها في تفسيره، بل يرى أن في الآثار ما يؤيدها! قال: وأفهم من كلام القوم-نفعنا الله تعالى بهم- أن جميع المخلوقات، علويها وسفليها، سعيدها وشقيها مخلوق من الحقيقة المحمدية صلى الله تعالى عليه وسلم، كما يشير إليه قول النابلسي قدس سره دافعًا ما يرد على الظاهر:
طه النبي تكونت من نوره كل الخليقة ثم لو ترك القطا
قال الآلوسي: وفي الآثار ما يؤيد ذلك، إلا أن الملائكة العلويين خلقوا منه عليه الصلاة والسلام من حيث الجمال، وإبليس من حيث الجلال، ويؤول هذا بالآخرة إلى أن إبليس مظهر جلال الله سبحانه وتعالى، ولهذا كان منه ما كان،