فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 106

ولم يجزع ولم يندم ولم يطلب المغفرة، لعلمه أن الله يفعل ما يريده، وأن ما يريده سبحانه هو ما تقتضيه الحقائق، فلا سبيل إلى تغييرها وتبديلها، واستشعر ذلك من ندائه بإبليس -ولم يكن اسمه من قبل- بل كان اسمه عزازيل، أو الحارث، وكنيته أبا مرة، ووراء ذلك ما لم يمكن كشفه. 1/ 232

ويردد الآلوسي هذا الأمر في مواضع شتى من تفسيره، وإن استخدم عبارات مختلفة، ففي كلامه على قوله تعالى:"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"يقول: وكونه صلى الله عليه وسلم رحمة للجميع باعتبار أنه عليه الصلاة والسلام واسطة الفيض الإلهي على الممكنات على حسب القوابل، ولذا كان نوره صلى الله عليه وسلم أول المخلوقات". وقد ساق الآلوسي خبرين هما:"أول ما خلق الله تعالى نور نبيك يا جابر"، و"الله تعالى المعطي وأنا القاسم". قال: وللصوفية قدست أسرارهم في هذا الفصل كلام فوق ذلك. 9/ 100"

وحديث أولية نوره صلى الله عليه وسلم حديث موضوع كما نص عليه عدد من الحفاظ.

أما لدى كلامه على قوله تعالى: [وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة"[البقرة: 30] قال الآلوسي: ولا يخفى لطف الرب هنا مضافًا إلى ضميره صلى الله عليه وسلم بطريق الخطاب، وكأنّ في تنويعه والخروج من عامه إلى خاصه رمزًا إلى أن المقبل عليه بالخطاب له الحظ الأعظم والقسم الأوفر من الجملة المخبر بها، فهو صلى الله تعالى عليه وسلم، على الحقيقة الخليفة الأعظم في الخليقة، والإمام المقدم في الأرض والسماوات العلى، ولولاه ما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت