كن أول من أسلم، فكنت. قال:"وذلك قبل ظهور هذه التعينات، وإليه الإشارة بما شاع من قوله صلى الله عليه وسلم:"كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين"، فأول روح ركضت في ميدان الخضوع والانقياد والمحبة روح نبينا صلى الله عليه وسلم، وقد أسلم نفسه لمولاه بلا واسطة، وكل إخوانه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما أسلموا نفوسهم بواسطته عليه الصلاة والسلام، فهو صلى الله عليه وسلم المرسل إلى الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام في عالم الأرواح، وكلهم أمته وهم نوابه في عالم الشهادة، ولا يتافي ذلك أمره عليه الصلاة والسلام باتباع بعضهم في النشأة الجسمانية لأن ذلك لمحض استجلاب المعتقدين بأولئك البعض على أحسن وجه. روح 4/ 132"
ولست أدري ما الذي يجعل الآلوسي يسوق هذا الحديث وهو خِرِّيتُ الأسانيد والمتون، فإن هذا الحديث بَيِّنُ الوضع، كما بينه عدد من أجلة العلماء. ومثله حديث: كنت نبيًا ولا آدم ولا ماء ولا طين، وجملة من الأحاديث التي بنى عليها القائلون بالحقيقة المحمدية نظريتهم. قال ابن تيمية في هذا الحديث:"لا أصل له، لا من نقل ولا من عقل، فإن أحدًا من المحدثين لم يذكره، ومعناه باطل، فإن آدم عليه السلام لم يكن بين الماء والطين قط، فإن الطين ماء وتراب، وإنما كان بين الروح والجسد. ثم إن هؤلاء الضُّلال يتوهمون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حينئذ موجودًا، وأن ذاته خلقت قبل الذوات، ويستشهدون لذلك بأحاديث مفتراة، مثل حديث فيه أنه كان نورًا حول العرش، فقال: يا جبريل! أنا كنت ذلك النور، ويدعي بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحفظ القرآن قبل أن يأتيه به جبريل!"انظر سلسلة