المعرفة بالله يصلون إلى ترك الحركات من باب البر والتقوى إلى الله تعالى"، فقال الجنيد:"إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال، وهذه عندي عظيمة، والذي يسرق ويزني أحسن حالًا من الذي يقول هذا، وإن العارفين بالله أخذوا الأعمال عن الله وإليه رجعوا فيها، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة، إلا أن يحال بي دونها، وإنه لأوكد في معرفتي وأقوى في حالي" [1] ."
على أن الآلوسي لم ينفك منبهًا على هذه القضية الخطيرة، أعني القول بمخالفة علم الحقيقة لعلم الشريعة، فتراه مجتهدًا في نقل ما يبطل ذلك من كلام كبار الصوفية، كنقله عن العارف بالله الشيخ عبد الوهاب الشعراني قوله:"وأما زبدة علم التصوف الذي وضع القوم فيه رسائلهم، فهو نتيجة العمل بالكتاب والسنة"، قال الآلوسي:"وزعم بعضهم أن أحكام العلم الباطن وعلم الحقيقة مخالفة لأحكام الظاهر وعلم الشريعة، وهو زعم باطل عاطل وخيال فاسد كاسد ..." [2] . بل إنه رحمه في تفسيره الإشاري لقوله تعالى:"وينهى عن الفحشاء والمنكر"قال: والفحشاء الاستهانة بالشريعة! 7/ 493
وفي تعليق الآلوسي على حديث يكثر دورانه عند الصوفية، وقد جاء في إحياء علوم الدين للغزالي بلفظ: قال الله تعالى:"لم يسعني سمائي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن اللين الوادع"، كما جاء في الرشدة لصدر الدين القونوي بلفظ:"ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن"
(1) دراسات في التصوف الإسلامي 301
(2) روح المعاني 8/ 311