فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 106

التقي النقي الوادع"، نراه، وإن بسط القول في أن القلب المقصود هنا ليس هو البضعة الصنوبرية، التي هي"عند كل عاقل أحقر من حيث الصورة أن تكون محل سره جل وعلا، فضلًا عن أن تسعه سبحانه"، فإنه يهتبل هذه المناسبة لنفي الحلول والاتحاد الذي يتشبث به بعض المتصوفة، فيقول:"ومعنى وسع ذلك للحق جل وعلا على ما في مسلك الوسط الداني كونه مظهرًا جامعًا للأسماء والصفات على وجه لا ينافي تنزيه الحق سبحانه من الحلول والاتحاد والتجزئة وقيام القديم بالحادث ونحو ذلك من الأمور المستحيلة عليه تعالى شأنه"."

ولا يكتفي الآلوسي بهذا، بل يتعقب هذا الخبر من جهة الحديث، فيقول:"لكن أن يعلم أن هذا الخبر وإن استفاض عند الصوفية قدست أسرارهم، إلا أنه قد تعقبه المُحَدِّثون، فقال العراقي: لم أر له أصلًا" [1] . ثم ساق كلامًا لابن تيمية مفاده أن هذا الحديث مذكور في الإسرائيليات، وأنه ليس له إسناد معروف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبعد أن بسط الآلوسي القول في مبحث الطمأنينة، في تفسير قوله تعالى (ولكن ليطمئن قلبي) ] البقرة: 260 [، وخلص إلى أن الأولى أن يقال، وهو من كلام أهل الذوق، إن ثمة فرقًا بين مقام النبوة ومقام الصديقية، وإن لمقام النبوة طمأنينة وعدم طمأنينة بحسبه، ولمقام الصديقية كذلك، وإن طمأنينة

(1) روح المعاني 8/ 521

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت