فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 106

مقام النبوة كانت لمحمد صلى الله عليه وسلم فثبت له بها الفضل على سائر إخوانه الأنبياء، وطمأنينة مقام الصديقية لصِدِّيقِيه، فثبت لهم الفضل على سائر الصديقين من أمم سائر الأنبياء، ولم يثبت لهم بوجدانهم طمأنينتهم الفضيلة على الأنبياء عند فقدانهم طمأنينتهم،"لأن ما فقدوه من الطمأنينة غير ما وجده الصديقون منها، لأنهم إنما يفقدون الطمأنينة اللائقة بمقام النبوة، والصديقون لم يجدوا مثل تلك الطمأنينة، وإنما وجدوا طمأنينة لائقة بمقام الصديقين" [1] ، ذكر أن بعضًا من المتصوفة كجهلة الشيعة"زعموا أن أولياء هذه الأمة وصديقيهم أعلى كعبًا من الأنبياء ولو نالوا مقام الصديقية، محتجبين بما روي عن الإمام الرباني سيدي وسندي عبد القادر الكيلاني قدس سره أنه قال: يا معاشر الأنبياء الفرق بيننا وبينكم بالألقاب وأوتينا ما لم تؤتوه، وببعض عبارات للشيخ الأكبر قدس سره تنطق بذلك" [2] ، ثم بين، رحمه الله،"أن التزام ذلك والقول به خرق لإجماع المسلمين، ومصادم للأدلة القطعية على أفضلية الأنبياء على سائر الخلق أجمعين، ويوشك أن يكون القول به كفرًا، بل قد قيل به" [3] ، وقفَّى على ذلك بأن ما روي عن الشيخ الكيلاني لم يثبت نقله في كتاب يعول عليه، وأن ما يُعزى للشيخ الأكبر تعارضُه عباراتٌ له أُخَر.

بل إن الآلوسي أفرد مقامة من مقاماته، وهي سجع القُمرية في ربع العمرية، وقد بناها بناء قصصيًا رمزيًا ونحا فيها منحى صوفيًا، وفيها عرض كثيرًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت