لدعوة التوحيد الخالص التي قام بِها الإمام محمد بن عبد الوهاب" [1] ، وقد أكد الذهبي سلفية الآلوسي لدى كلامه على موقفه من المخالفين لأهل السنة، إذ قال:"والآلوسي سلفي المذهب، سني العقيدة" [2] ."
ونقف على ما يؤكد هذا في ما جاء في وصيته التي كتبها لأبنائه قبل شهر ونصف من وفاته، رحمه الله، من تقريظ عقيدة السلف، والدعوة إلى التزامها، وذلك في قوله:"يا بَنيّ عليكم في باب العقائد بعقيدة السلف، فإنّها أسلم بل أنصف، يعلم أيضًا أنّها أعلم وأحكم، لأنّها أبعد عن القول على الله عز وجل بما لا يعلم، وأنّى لعناكب الأفهامِ والأوهام أن تعرج بلعابِها إلى حمى ذي الجلال والإكرام، هيهات هيهات! ذلك حمى منيع جليل، حتى عن جبريل وإسرافيل" [3] .
ولا غرو، فالمتصفح لتفسيره، روح المعاني، يراه يفزع إلى مذهب السلف كلما حزبه أمر أو غبي عليه وجه الحق فيه، كموقفه من بحث علوم النجوم والمنجمين الذي يرى أنه"من أهم المباحث"إذ إنه"لم يزل معترك العلماء والفلاسفة والحكماء"، ذلك أنه ينتهي فيه إلى التسليم بما عليه السلف فيقول:"ولا أقول ببساطة الأفلاك ولا ببساطة الكواكب، ولا بانحصارها فيما يشاهد ببصر أو رصد، ولا بذكورة بعض وأنوثة آخر، إلى كثير مما يزعمه المنجمون،"
(1) السابق 2/ 41
(2) السابق 1/ 356
(3) جهود أبي الثناء الألوسي في الرد على الرافضة، ص 94، عن: إنباء الأبناء بأطيب الأنباء ص 18.