فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 206

الحمداني [1] وإن كان شعره لا يصلح إلا مثالًا لا شاهدًا" [2] ، وهذا يتضح في قول:"ومنه قولُ نابغةِ ذبيانَ [3] :

تَوَهَّمْتُ آيَاتٍ لَهَا فَعَرَفْتُهَا ... لِسِتَّةِ أَعْوَامٍ وَذَا الْعَامُ سَابِعُ

رَمَادٌ كَكُحْلِ الْعَيْنِ لَأْيًا أَبِينُهُ ... وَنُؤْيٌ كَجِذْمِ الْحَوْضِ أَثْلَمُ خَاشِعُ [4] "."

فهنا نلاحظ أنه لم يكتفي بذكر الشاهد الشعري و إنما نسبه وعزاه إلى قائله، وبالبحث في كتب الأدب و اللغة نجد بأن هذين البيتين منسوبين بالفعل إلى النابغة الذبياني كما أشار الإمام.

5.يحرص الإمام بعد استشهاده بكلام العرب أن يربط بين المعنى الذي ذكره في الشاهد بالمعنى الذي بيّنه أوّلًا، وهذا يتضح في قوله:"أي: منخفضٌ مطمئنٌ، هذا أصلُ الخشوعِ في لغةِ العربِ".

6.يحرص الإمام على بيان المعنى الشرعي للفظة القرآنية بعد بيانه لمعناها اللغوي، لأن علماء الأصول نصوا على أن المعنى الشرعي هو المقدم ثم يليه المعنى العُرفي ثم أخيرًا اللغوي، وأهمية هذا الترتيب لا تخفى في فهم النصوص ودلالاتها، ويتضح هذا في قوله:"وهو في اصطلاحِ الشرعِ: خشيةٌ تُدَاخِلُ القلوبَ، تَظْهَرُ آثارُها على الجوارحِ، فتنخفضُ وتطمئنُّ خوفًا من خالقِ السماواتِ والأرضِ" [5] .

(1) هو الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي الربعي، أبو فراس الحمداني: أمير، شاعر، فارس. وهو ابن عم سيف الدولة. (320 - 357 ه) . انظر: الزركلي، خير الدين بن محمود بن محمد، الأعلام، ط 15، (دار العلم للملايين، 2002 م) ، 2/ 155.

(2) الشنقيطي، العذب النمير، 4/ 444.

(3) سبقت ترجمته ص 86.

(4) سبقت الإشارة إلى البيتين ص 86.

(5) سبقت الإشارة إليه ص 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت