فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 206

"وَاخْتَلَفُوا هَلْ وَقَعَ فِيهِ أَلْفَاظٌ غَيْرُ أَعْلَامٍ مُفْرَدَةٍ من كلام غير الْعَرَبِ، فَذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّيِّبِ وَالطَّبَرَيُّ وَغَيْرُهُمَا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِيهِ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ عَرَبِيٌّ صَرِيحٌ، وَمَا وُجِدَ فِيهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُنْسَبُ إِلَى سَائِرِ اللُّغَاتِ إِنَّمَا اتُّفِقَ فِيهَا أَنْ تَوَارَدَتِ اللُّغَاتُ عَلَيْهَا فَتَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ وَالْفُرْسُ وَالْحَبَشَةُ وَغَيْرُهُمْ" [1] .

وقال الزركشي:

"وَقَدْ نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ [2] فِي تَعْلِيقِهِ"فِي أُصُولِ الْفِقْهِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي"الرِّسَالَةِ"، ثُمَّ قَالَ: الَّذِي عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ بِلِسَانِ الْعَرَبِ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ غَيْرُ الْعَرَبِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِأَسْرِهِمْ ثُمَّ نَصَرَهُ" [3] ."

ولكن نلاحظ بأن الإمام الشنقيطي لم يذكر أسماء العلماء الذين قالوا بهذا القول الذي حققه ورأى بأنه الأشبه.

6.يحرص الإمام على تعضيد الرأي الذي صححه أو رجحه بالحجة والبرهان، سواء كان الدليل الذي يحتج به عقليًا أو نقليًا، وهذا يتضح من قوله:"وما دمنا نقول: أخذ العرب هذه الكلمة من الجيل العجمي الفلاني فلِمَ لا نقول: إن ذلك الجيل الأعجمي أخذها عن العرب؟ الكل محتمل ولا دليل على أنه أخذها خصوص هؤلاء عن هؤلاء، فعلينا أن نتمسك بالعموم في قوله: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} [الشعراء: أية 195] {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [يوسف: أية 2] ". نلاحظ هنا أن الإمام الشنقيطي لم يذكر مَنْ سبق وقال بنفس حجته

(1) القرطبي، مرجع سابق، 1/ 68 - 69.

(2) هو أحمد بن محمد بن أحمد الاسفراييني، أبو حامد: من أعلام الشافعية. ولد في أسفرايين (بالقرب من نيسابور) ورحل إلى بغداد، فتفقه فيها وعظمت مكانته. وألف كتبا، منها مطول في (أصول الفقه) ومختصر في الفقه سماه (الرونق) وتوفي ببغداد. (344 - 406 هـ) . انظر: الزركلي، مرجع سابق، 1/ 211.

(3) الزركشي، البحر المحيط، 2/ 359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت