فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 206

ذلك، وهذا معنَى كلامِ علماءِ العربيةِ في قولِه: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: أية 117] ..." [1] ."

تحليل لمنهج الإمام الشنقيطي في ذكره لوجوه الإعراب من خلال المثال السابق:

1.يحرص الإمام على ذكر الخلاف بين العلماء في وجه إعراب اللفظة التي هو بصددها -إن وجد-ويتضح ذلك من قوله:"واختلفَ علماءُ العربيةِ في إعرابِ (مَنْ) في قولِه هنا: {مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ} ".

2.هذا الخلاف الذي أشار إليه الإمام ذكره كثير من المفسرين مثل ابن جرير والزجَّاج والبغوي والرازي والقرطبي والبيضاوي وابن حيان والسمين الحلبي وغيرهم [2] . ولكن نلاحظ بأن الإمام الشنقيطي لم يذكر من أشار إلى هذا الخلاف وذكره.

3.يحرص الإمام على ذكر أقوال العلماء في أوجه الإعراب وعزوها إلى قائليها أو إلى المدرسة النحوية القائلة بها عمومًا وإلى منشأ الخلاف فيها، ويتضح ذلك من قوله:"فعلماءُ الكوفةِ يقولونَ: إنها مفعولٌ به لـ (أعلم) ؛ لأنهم يُجِيزُونَ عملَ صيغةِ التفضيلِ في نَصْبِهَا للمفعولِ، هذا قولُ الكوفيين. وَخَالَفَهُمْ عامةُ نحاةِ البصرةِ زَاعِمِينَ أن صيغةَ التفضيلِ لا يمكنُ أن تنصبَ المفعولَ"، ثم ذكر قولًا ووجهًا ثالثًا في الإعراب فقال:"وقال قومٌ: هو"

(1) الشنقيطي، العذب النمير، 2/ 203.

(2) انظر: الطبري، مرجع سابق، 12/ 65 - 67. الزجَّاج، إبراهيم بن السري بن سهل، معاني القرآن وإعرابه، ط 1، تحقيق: عبد الجليل عبده شلبي، (بيروت، عالم الكتب، 1408 هـ - 1988 م) ، 2/ 286. البغوي، الحسين بن مسعود، معالم التنزيل في تفسير القرآن، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، ط 1، (بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1420) ، 2/ 154. الرازي، مرجع سابق، 13/ 128. القرطبي، مرجع سابق، 7/ 72. البيضاوي، عبد الله بن عمر، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، تحقيق: محمد عبد الرحمن المرعشلي، ط 1 (بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1418 ه) ، 2/ 179.ابو حيان، مرجع سابق، 4/ 629 - 630. السمين الحلبي، مرجع سابق، 5/ 126 - 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت