قالوا اقترح شيئًا نُجِد لك طبخَه ... قلتُ اطبخوا لي جُبَّةً وقميصَا
فقوله: «اطبخوا لي جبة» يعني: خيطوا لي جبة، فأطلق الطبخ وأراد الخياطة - والطبخ أجنبي من الخياطة - للمشاكلة بينهما. والتحقيق أنه هنا لا مشاكلة، وأن الله ذكر مكره وحده ولم يذكر مكر عبده كما قال هناك: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: أية 30] ذكر مكرهم ومكره، وهنا ذكر مكره وحده. ولذا قال: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ الله فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) } [الأعراف: أية 99] ." [1] ."
تحليل لمنهج الإمام الشنقيطي في ذكره لمباحث علوم البلاغة من خلال الأمثلة السابقة:
1.ينبه الإمام عند إيراده للمباحث البلاغة عند تفسيره للأية على اسم الفن الذي تندرج تحته والقسم الذي تُبحث فيه، ويتضح ذلك في قوله:
".. وكذلك تَقَرَّرَ في فَنِّ المعاني في مبحثِ القصرِ .."، وقوله:".. يجعلونَ هذا مِنْ نوعِ (الاستعارةِ العناديةِ) ، و (الاستعارةُ العناديةُ) عندَهم يُقَسِّمُونَهَا إلى: تهكميةٍ، وتمليحيةٍ، كما هو معلومٌ في فَنِّ البيانِ."، وقوله:"يذكره علماء البلاغة في (البديع المعنوي) يقولون: منه قسم يُسمى (المشاكلة) وبعضهم يقول: إن ما يُسمى (المشاكلة) هو مما يسمونه: بعض علاقات المجاز المرسل".
وفي هذا كما لا يخفى منهج علمي دقيق في الإحالة إلى مواطن ومظان المسائل في فنونها الأصيلة.
(1) الشنقيطي، العذب النمير، 4/ 7 - 8.