الإمام عند تفصيله لمسألة قتل النفس بالحق وهي التي حصرها النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن مسعود المتَّفَقِ عليه في ثلاث حيث قال: «لَا يَحِلُّ دَمِمْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» [1] ، حيث ذكر الإمام الشنقيطي أن بعض العلماء زاد على هذه الثلاثة فقال:
"... وزاد بعض العلماء: مَنْ زنى ببهيمة من البهائم، فإن بعض العلماء يقول: من وَقَعَ على بهيمة من البهائم قُتِلَ هو وقُتِلَتْ هي ..." [2] ولكنه لم يعزو هذا القول إلى قائليه من العلماء.
6.بعد ذكر الإمام للأقوال المشتهرة في المسألة الفقهيةفإنَّه يذكر ما شذ من الأقوال فيها، مثال ذلك ماذكره الإمام عند تناوله لمسألة توريث القاتل فقال:
"... وشذَّ قومٌ فَوَرَّثُوهُ من المالِ والديةِ في القتلِ خطأً" [3] .
وفي مسألة الخَرْص ذكر قول الجمهور فيها ثم بيَّن ما شذ من أقوال، فقال:
"وشذّت طائفة من العلماء، فقال الشعبي: الخرص بدعة. وقال سفيان الثوري: لا يجوز الخرص؛ لأنه ظَنٌّ وتَخْمِينٌ، والظنّ أكْذَب الحديث ..." [4] .
وفي مسألة الفرق بين الغنيمة والفيء، قال:
"وشذّ بعض العلماء فقال: إن الفيء والغنيمة سواء. وهذا القولمشهور عن قتادة وطائفة من العلماء" [5] .
(1) صحيح البخاري، كتاب الديات، باب قول الله تعالى:"... أن النفس بالنفس ..."، 9/ 5، رقم الحديث 6878. صحيح مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب ما يباح به دم المسلم، 3/ 1302، رقم الحديث 1676.
(2) الشنقيطي، العذب النمير،2/ 498.
(3) المرجع السابق، 1/ 147.
(4) الشنقيطي، العذب النمير، 2/ 325.
(5) المرجع السابق، 5/ 14.