9.من المصادر التي يعتمد عليها الإمام في المذهب المالكي مختصر خليل ونظم بن عاصم الغرناطي حيث يورد الإمام أحيانًا نصًا من متن مختصر خليل عند مناقشته لرأي المذهب المالكي في المسألة، مثال ذلك ما ذكره عند نقاشه لمسألة هل للمضطر الشبع والتزود من الميتة أم لا، فقال:
"أما قول خليل في مختصره: «وللضَّرُورَةِ ما يَسُدّ» فذلك مشهور مذهب مالك، ولَيْسَ هو المَرْوِي عن مالك، وإنما هو قول لبعض أصحابه ..." [1] .
كما يستشهد بنظم أبي بكر بن عاصم الغرناطي المالكي في نظمه الموسوم [2] بـ (تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام) ومثال ذلك ما ذكره عند تبيينه لمذهب الإمام مالك في السفهِ الذي يُحْجَرُ به على الرجلِ البالغِ ويُولَّى عليه في مالِه، فقال:
"فَمَنْ كان عندَ مالكٍ يحسنُ التصرفَ في المالِ ويحفظُه وَلاَ يُخْدَعُ، بل هو عارفٌ بوجوهِ التصرفاتِ وحفظِ المالِ فمالُه يُدْفَعُ إليه عندَ مالكٍ وأصحابِه، ولا يُسَمَّى سَفِيهًا، ولو كان سِكِّيرًا شِرِّيبًا للخمرِ، مُرْتَكِبًا للمعاصي:"
وَشَارِبُ الْخَمْرِ إِذَا مَا ثَمَّرا ... لِمَا يَلِي مِنْ مَالِهِ لَمْ يُحْجَرَا" [3] ."
10.يتمثل منهج الإمام في إيراده لأقوال مذهب الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- بأنيذكر قول الإمام الشافعي في القديم وفي الجديد، مثال ذلك ما ذكره الإمام في حكم زكاة الزيتون والقِرْطُمِ فقال:
"ومذهبُ الإمامِ الشافعيِّ مختلفٌ - أيضا - في الزيتونِ، فقال في القديم: إن الزيتونَ فيه زكاةٌ إِنْ صَحَّ أَثَرُ عُمَرَ الذي وَرَدَ فيه. وقد وَرَدَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أثرانِ أن في الزيتون زكاةً، والأثرانِ ضعيفانِ لاَ تقومُ حجةٌ بواحدٍ منهما؛ وَلِذَا كانَ مذهبُ الشافعيِّ في الجديدِ: أن الزيتونَ لا زكاةَ فيه."
(1) المرجع السابق، 2/ 382.
(2) انظر: الغرناطي، ابن عاصم، تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام، 1/ 97.
(3) الشنقيطي، العذب النمير، 3/ 479.