فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 206

لم يقتصر أسلوب الإمام فقط على السرد للأقوال وأدلتها بل تجاوز ذلك لنقد ما يحتاج للنقدوتخطئة ما يراه خطأبل ووصفها أحيانًا بالغلط الفاحش وكل ذلك بناء على الدليل والحجة والبرهان لا بناء على التقليد والتعصب والهوى، وفيما يلي سأذكر أمثلة لمخالفة الإمام الشنقيطي أحيانًا لأئمة المذهب مع بيان حجته ودليله إلى ما ذهب إليه.

أ) في ردِّه على الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى.

قد يرد الإمام الشنقيطي على قول الإمام أبي حنيفة المرويِّ عنه كما في رده على قوله: أنه لا مانع من دخول اليهودي والنصراني الذمي - مثلا - الحرم، بل المسجد [1] ؛ لأن اللَّهَ إنما مَنَعَ منه خصوصَ المشركينَ. وأهلُ الكتابِ ليسوا من المشركينَ، فرد الإمام الشنقيطي بقوله:

"والتحقيقُ الذي لا شكَّ فيه - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - أن أهلَ الكتابِ من المشركينَ، وقد نَصَّ اللَّهُ على أنهم من المشركينَ في هذه الأية الكريمةِ من سورةِ براءة؛ لأنه لَمَّا ذَكَرَ أهلَ الكتابِ وقال: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُوَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [التوبة: أية 29] ثم صَرَّحَ بأن أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ من المشركينَ في قولِه: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) "

(1) انظر: الكاساني، مرجع سابق، 5/ 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت