فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 206

ذو عينين فيختار لها أحسن العلف وأجوده، فهي مظنة السِّمَن، فلا تكون كالعوراء، إلا أن هذا الاحتمال ضعيف." [1] ."

أما القسم الرابع: أن يكون المسكوت عنه مساويًا للمنطوق في الحكم، ولكنه مظنون ظنًّا قويًّا مزاحمًا لليقين. ومثل له الإمام بما يلي فقال:

"ومثاله في السنة: قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَبْدٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ ... » الحديث المشهور [2] . أي: إن النبي نصَّ في سراية العتق هنا على العبد الذكر، وسكت عن الأمَة الأنْثَى، ولم يقل: من أعتق شِرْكًا له في أَمَة، فالأَمَة مسكوتٌ عنها هنا، وعامة العلماء على أن العِتق يسري في الأَمَة كما يسري في الذكَر، إلحاقًا للمسكوت عنه بالمنطوق به، ونَفْي الفارق هنا مظنون ظنًّا قويًّا مزاحمًا لليقين؛ لأن الذكورة والأنوثة في باب العتق أوصاف طردية، أعني لا يُفرق بينهمافي الأحكام، ولا يُعَلَّلُ بهما أحكام مختلطة في باب العتق".

ملاحظة: يحرص هنا الإمام على بيان سبب كون الفارق ظنيًا لا قطعيًا بين العتق في الأَمَة والعتق في الذكر، فقال ما نصه:

".. لأن عتق الذكور يحصل به مِنَ الْفَوَائِدِ ما لا يحصل في عتق الإناث؛ لأن الذَّكَرَ إذا عُتِقَ فَهُوَ شهادته شهادة عدل عند من لا يَقْبَل شهادة العبيد، وصار يُزَاوِلُ مَنَاصِبَ الرِّجَالِ؛ كالإمامة، والجهاد، وغير ذلك مما يَخْتَصّ بِمَنَاصِبِ الرِّجَالِ التي لا تَصْلح لها الإناث، ولكن هذا يَبْقَى احْتِمَالًا ضَعِيفًا." [3] .

(1) المرجع السابق، 2/ 372.

(2) صحيح البخاري، كتاب الشركة، باب تقويم الأشياء بين الشركاء،3/ 139، رقم الحديث 2492. بلفظ مقارب لما ذكر.

(3) الشنقيطي، العذب النمير، 2/ 373.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت