فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 206

5.يبين الإمام الشنقيطي كيف أجاب ابن حزم عندما احتُج عليه بإجماع العلماء على أن شحم الخنزير حرام، والله تعالى لم يذكره في كتابه قياسًا على لحْمِهِ الذي نُصَّ على تَحْرِيمِهِ، فقد حاول ابن حزم أن لا يخرج عن دعواه (أنه لا يَحْرُم شيءٌ إلا ما نَصّ الله على تحريمه) وأن دليل تحريم شحم الخنزير هو نص الأية نفسها، فقال الإمام الشنقيطي في ذلك:

".. ولما احتُج عليه [1] بإجماع العلماء على أن شحم الخنزير حرام، والله لم يذكره في كتابه قياسًا على لحْمِهِ الذي نُصَّ على تَحْرِيمِهِ، أجاب ابن حزم عن هذا بأن قال: الضمير في قوله: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام: أية 145] عائد على الخنزير، فيدخل فيه شحمه ولحمه [2] ." [3] .

6.الرد على محاولة ابن حزم الإجابة أن دليل تحريم شحم الخنزير هو نص الأية نفسها عن طريق إعادة الضمير على الخنزير، فقال ما نصه:

"وخالف في هذا القاعدة العربية المعروفة؛ لأن الضمائر في الأصل إنما تَرْجِعُ للمضاف لا المضاف إليه؛ لأن المضاف هو المُحَدَّث عنه [4] ، فلو قلت: جاءني غلامُ زيدٍ فأكْرَمْتُه، يتبادر أن المُكْرَم هو الغلام لا نفس زيد، وكذلك قوله: {لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ} أي: لحم الخنزير؛ لأنه هو المُحَدَّث عنه. وربما رجع الضمير على المضاف إليه نادرًا [5] ، وجاء في القرآن رجوع الضمير إلى المضاف إليه لكن مع قرائن تدل على ذلك، كقوله: {لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ} [غافر: الآيتان 36، 37] أي: موسى، وهو المضاف إليه هنا، فهذا قد يقع، وجاء"

(1) يعني احتُج على ابن حزم في دعواه أنه لا يَحْرُم شيءٌ إلا ما نَصّ الله على تحريمه.

(2) انظر: ابن حزم، المحلى، 1/ 124.

(3) الشنقيطي، العذب النمير، 2/ 366.

(4) انظر: الأندلسي، أبو حيان محمد بن يوسف، البحر المحيط في التفسير، تحقيق: صدقي محمد جميل، (بيروت، دار الفكر، 1320 هـ) ، 4/ 674. الزركشي، البحر المحيط، 4/ 154.

(5) انظر: الألوسي، شهاب الدين محمود بن عبد الله، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، تحقيق: علي عبد الباري عطية، (بيروت، دار الكتب العلمية، 1415 هـ) ،2/ 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت